الباحث القرآني
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللهُ﴾: يختبرنكم ﴿بِشَيْءٍ مَنَ الصَّيْدِ﴾ هذا في عمرة الحديبية المسلمون محرمون والصيد من الوحش والطير تغشاهم في رحالهم لم يروا مثله قط ﴿تَنالُهُ أيْدِيكمْ﴾: تتمكنون من أخذه باليد، لأن فيه صغارًا وفراخًا ﴿ورِماحُكُمْ﴾: تحتاجون إلى مزاولة الرمح لأن فيه الكبار ﴿لِيَعْلَمَ اللهُ﴾: ليرى الله وليتميز ﴿مَن يَخافُهُ بِالغَيْبِ﴾: من يخاف الله ولم يره أو من يخاف عقاب الله وهو غائب غير شاهد ﴿فمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذَلِكَ﴾: الإعلام والإنذار ﴿فَلَهُ عَذابٌ ألِيمٌ يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وأنْتُمْ حُرُمٌ﴾ أي: محرمون جمع حرام ﴿ومَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا﴾: ذاكرًا لإحرامه، والأصح عند السلف والخلف أن العمد والخطأ سيان في لزوم الكفارة دون الإثم والآية فيهما ولذلك قيده بمتعمد، أو يدل عليها صريحًا قوله ”ومن عاد فينتقم الله“ ﴿فجَزاءٌ﴾: أي فعليه أو فواجبه جزاء ﴿مِثْلُ ما قَتَلَ﴾ صفة جزاء ﴿مِنَ النَّعَمِ﴾ بيان للمثل ومن قرأ ﴿فجزاءُ﴾ بالإضافة فمن إضافة المصدر إلى المفعول والمثل غير زائد، لأنه بصدد بيان أن الجزاء ما هو لا بيان أن عليه جزاء ما قتل، وهذه المماثلة باعتبار الخلقة والهيئة على الأصح المنقول عن السلف ﴿يَحْكُمُ بِهِ﴾: الجزاء ﴿ذَوا عَدْلٍ﴾: رجلان صالحان فإن الأنواع تتشابه، ففي النعامة بدنة، وفي حمار الوحش بقرة، ﴿مِّنكُمْ﴾: من المسلمين فما حكم الصحابة بالمثلية فهو المتبع وإلا فلا بد من عدلين يحكمان، هذا هو الأصح، ﴿هَدْيًا﴾ حال من ضمير به، ﴿بالِغَ الكَعْبَةِ﴾، صفة هديًا، والإضافة لفظية أي: واصلًا إليه بأن يذبح فيه، ويتصدق به، ﴿أوْ كَفارَةٌ﴾، عطف على جزاء، ﴿طَعامُ مَساكِينَ﴾ بدل منه أو تقديره هي طعام وظاهره التخيير وعليه الأكثرون، وقال بعض من السلف: إن لم يجد هديًا يعدل على أن يقوم مثل ما قتل، فيشترى بثمنه طعامًا لكل مسكين مدّ فإن لم يجد يصوم، ﴿أوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيامًا﴾ أي: ما ساواه من الصوم فيصوم عن إطعام كل مسكين يومًا وصيامًا تمييز للعدل، ﴿ليَذُوقَ وبالَ أمْرِهِ﴾: ثقل أمره، وجزاء معصيته أي: أوجبنا عليه ذلك ليذوق، ﴿عَفا اللهُ عَمّا سَلَفَ﴾: قبل التحريم، ﴿ومَن عادَ﴾: إلى مثل ذلك، ﴿فَيَنتَقِمُ اللهُ مِنهُ﴾: في الآخرة أي: فهو ينتقم الله منه ليصح دخول الفاء وعليه مع ذلك الكفارة، وعن ابن عباس رضى الله عنهما لا كفارة عليه فإن الأمر أشد، ﴿واللهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ﴾: على المصر بالمعاصي، ﴿أُحِلَّ لَكم صَيْدُ البَحْرِ﴾: مما لا يعيش إلا في الماء في جميع الأحوال ﴿وطَعامُهُ﴾ أي: ما يتزود منه يابسًا مالحًا أو ما لفظه ميتًا، ﴿مَتاعًا لَكم ولِلسَّيّارَةِ﴾: منفعة للمقيم، والمسافر، وهو مفعول ﴿وحُرِّمَ عَلَيْكم صَيْدُ البَرِّ﴾ أي: مصيدها، وعن بعضهم المراد بالصيد في الموضعين فعله ﴿ما دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ وأما أكل لحم صيد غير المحرم لا لأجله في حال الإحرام فالأصح الجواز بدليل الحديث، ﴿واتَّقُوا اللهَ الَّذِي إلَيْهِ تُحْشَرُونَ جَعَلَ اللهُ الكَعْبَةَ البَيْتَ الحَرامَ﴾، عطف بيان للكعبة على جهة المدح، ﴿قِيامًا لِلنّاسِ﴾: في أمر دينهم ودنياهم به الحج وبه يلوذ الخائف، وهو ثاني مفعولي جعل، ﴿والشَّهْرَ الحَرامَ﴾، عطف على الكعبة جعل الأشهر الحرم قيامًا للناس فيه الحج، والأمن من القتال، ﴿والهَدْيَ﴾: ما أهدى إلى الكعبة، ﴿والقَلائِدَ﴾: ذوات القَلائِدَ من الهدي ما قلد به الهدي من نعل، أو لحاء شجر أي: علامة يعلم منها أنه هدي، وكانوا يؤمنون بتقليد الهدي فبه يحصل القيام، ﴿ذلِكَ﴾ أي: الجعل وقيل إشارة إلى ما في السورة من أخبار الغيب، ﴿لِتَعْلَمُوا أنَّ اللهَ يَعْلَمُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾، فإن شرع الأحكام لدفع المضار قبل الوقوع، وجلب المنافع دليل كمال علمه أو لتعلموا أنا نعلم مصالح دينكم ودنياكم، فتستدلوا بهذا على أنه عالم بما في السماوات والأرض، ﴿وأنْ الله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾، تعميم بعد تخصيص.
﴿اعْلَمُوا أنَّ اللهَ شَدِيدُ العِقابِ﴾: لمن انتهك محارمه، ﴿وأن الله غَفُورٌ رحِيمٌ﴾ لمن حافظ عليها ﴿ما عَلى الرَّسُولِ إلّا البَلاغُ﴾: فإذا بلغ ليس لكم عذر في التفريط، ﴿واللهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وما تَكتُمُونَ﴾: من تصديق وتكذيب، ﴿قُل لا يَسْتَوِي الخَبِيثُ والطَّيِّبُ﴾: الحرام والحلال، ﴿ولَوْ أعْجَبَكَ كثْرَةُ الخَبِيثِ﴾: فإن ما قلَّ وكفى خير مما كثر وألهى ﴿واتَّقُوا اللهَ﴾: في الخبيث ﴿يا أُولِي الألْبابِ﴾: أرباب العقول السليمة، ﴿لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾: راجين أن تبلغوا الفلاح.
{"ayahs_start":94,"ayahs":["یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَیَبۡلُوَنَّكُمُ ٱللَّهُ بِشَیۡءࣲ مِّنَ ٱلصَّیۡدِ تَنَالُهُۥۤ أَیۡدِیكُمۡ وَرِمَاحُكُمۡ لِیَعۡلَمَ ٱللَّهُ مَن یَخَافُهُۥ بِٱلۡغَیۡبِۚ فَمَنِ ٱعۡتَدَىٰ بَعۡدَ ذَ ٰلِكَ فَلَهُۥ عَذَابٌ أَلِیمࣱ","یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَقۡتُلُوا۟ ٱلصَّیۡدَ وَأَنتُمۡ حُرُمࣱۚ وَمَن قَتَلَهُۥ مِنكُم مُّتَعَمِّدࣰا فَجَزَاۤءࣱ مِّثۡلُ مَا قَتَلَ مِنَ ٱلنَّعَمِ یَحۡكُمُ بِهِۦ ذَوَا عَدۡلࣲ مِّنكُمۡ هَدۡیَۢا بَـٰلِغَ ٱلۡكَعۡبَةِ أَوۡ كَفَّـٰرَةࣱ طَعَامُ مَسَـٰكِینَ أَوۡ عَدۡلُ ذَ ٰلِكَ صِیَامࣰا لِّیَذُوقَ وَبَالَ أَمۡرِهِۦۗ عَفَا ٱللَّهُ عَمَّا سَلَفَۚ وَمَنۡ عَادَ فَیَنتَقِمُ ٱللَّهُ مِنۡهُۚ وَٱللَّهُ عَزِیزࣱ ذُو ٱنتِقَامٍ","أُحِلَّ لَكُمۡ صَیۡدُ ٱلۡبَحۡرِ وَطَعَامُهُۥ مَتَـٰعࣰا لَّكُمۡ وَلِلسَّیَّارَةِۖ وَحُرِّمَ عَلَیۡكُمۡ صَیۡدُ ٱلۡبَرِّ مَا دُمۡتُمۡ حُرُمࣰاۗ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِیۤ إِلَیۡهِ تُحۡشَرُونَ","۞ جَعَلَ ٱللَّهُ ٱلۡكَعۡبَةَ ٱلۡبَیۡتَ ٱلۡحَرَامَ قِیَـٰمࣰا لِّلنَّاسِ وَٱلشَّهۡرَ ٱلۡحَرَامَ وَٱلۡهَدۡیَ وَٱلۡقَلَـٰۤىِٕدَۚ ذَ ٰلِكَ لِتَعۡلَمُوۤا۟ أَنَّ ٱللَّهَ یَعۡلَمُ مَا فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَمَا فِی ٱلۡأَرۡضِ وَأَنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَیۡءٍ عَلِیمٌ","ٱعۡلَمُوۤا۟ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِیدُ ٱلۡعِقَابِ وَأَنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ","مَّا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلَّا ٱلۡبَلَـٰغُۗ وَٱللَّهُ یَعۡلَمُ مَا تُبۡدُونَ وَمَا تَكۡتُمُونَ","قُل لَّا یَسۡتَوِی ٱلۡخَبِیثُ وَٱلطَّیِّبُ وَلَوۡ أَعۡجَبَكَ كَثۡرَةُ ٱلۡخَبِیثِۚ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ یَـٰۤأُو۟لِی ٱلۡأَلۡبَـٰبِ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ"],"ayah":"یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَقۡتُلُوا۟ ٱلصَّیۡدَ وَأَنتُمۡ حُرُمࣱۚ وَمَن قَتَلَهُۥ مِنكُم مُّتَعَمِّدࣰا فَجَزَاۤءࣱ مِّثۡلُ مَا قَتَلَ مِنَ ٱلنَّعَمِ یَحۡكُمُ بِهِۦ ذَوَا عَدۡلࣲ مِّنكُمۡ هَدۡیَۢا بَـٰلِغَ ٱلۡكَعۡبَةِ أَوۡ كَفَّـٰرَةࣱ طَعَامُ مَسَـٰكِینَ أَوۡ عَدۡلُ ذَ ٰلِكَ صِیَامࣰا لِّیَذُوقَ وَبَالَ أَمۡرِهِۦۗ عَفَا ٱللَّهُ عَمَّا سَلَفَۚ وَمَنۡ عَادَ فَیَنتَقِمُ ٱللَّهُ مِنۡهُۚ وَٱللَّهُ عَزِیزࣱ ذُو ٱنتِقَامٍ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق