الباحث القرآني
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوّامِينَ بِالقِسْطِ﴾ مواظبين على العدل لا تعدلوا عنه يمينًا ولا شمالًا ﴿شُهَداءَ لله﴾ ليكن أداؤها ابتغاء وجه الله ﴿ولَوْ عَلى أنفُسِكم أوِ الوالِدَيْنِ والأقْربِينَ﴾ أي: ولو عاد ضررها على نفسك أو عليهم أو تقول الإقرار شهادة على نفسه ﴿إن يَكُنْ﴾ المشهود عليه ﴿غَنِيًّا أوْ فَقِيرًا فاللهُ أوْلى بِهِما﴾ أي: بالغني والفقير منكم فكلوا أمرهما إليه فلا ترحم فقره ولا ترهب غناه، وضمير التثنية لما دل عليه المذكور وهو جنس الغني والفقير لا إليه وإلا لوحد ﴿فَلاَ تَتَّبِعُوا الهَوى أن تَعْدِلُوا﴾ أي: لأن تعدلوا عن الحق ﴿وإن تَلْوُوا﴾ أي: تحرفوا الشهادة وتغيروها ﴿أوْ تُعْرِضُوا﴾ عن أدائها ﴿فإن الله كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ فيجازيكم عليه ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ خطاب للمؤمنين كلهم أو لمؤمني أهل الكتاب حين قالوا: يا رسول الله آمنا بك وبكتابك وبموسى والتوراة وعزير ونكفر بما سواه، أو خطاب لليهود والنصارى ﴿آمِنُوا بِاللهِ ورَسُولِهِ﴾ اثبتوا عليه أو آمنوا بمحمد كما آمنتم بموسى وعيسى ﴿والكِتابِ الَّذِي نزَّلَ عَلى رَسُولِهِ﴾ القرآن ﴿والكِتابِ الَّذِي أنزَلَ مِن قَبْلُ﴾ يعني جنس الكتاب لا بكتاب دون كتاب ﴿ومَن يَكْفُرْ بِاللهِ ومَلائِكَتِهِ وكُتُبِهِ ورُسُلِهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾ أي: بشئ من ذلك ﴿فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيدًا﴾ عن المقصد بحيث لا يكاد يعود على سواء السبيل ﴿إنْ الذِينَ آمنوا﴾ بالتوراة ﴿ثُمَّ كَفَرُوا﴾ بها بعبادة العجل ﴿ثُمَّ آمنوا﴾ بها بعد عود موسى إليهم ﴿ثُمَّ كَفَرُوا﴾ بعيسى ﴿ثُمَّ ازْدادُوا كُفْرًا﴾ بمحمد عليه الصلاة والسلام واستمروا عليه حتى ماتوا ﴿لَمْ يَكُنِ اللهُ لِيَغْفِرَ لَهم ولا لِيَهْدِيَهم سَبِيلًا﴾ طريقًا إلى الهدى، ولا فرجًا ولا مخرجًا، فإن الكافر إذا أسلم يغفر الله كفره السابق، لكن من تقرر منه الإيمان والكفر ثم استمر على الكفر لا يغفر الله كفره اللاحق والسابق.
أو نزلت في قوم مرتدين آمنوا ثم ارتدوا مرارًا لا في اليهود فقيل معناه: من تكرر منه الإيمان فالكفر لا يغفر الله له لاستبعاد التوبة منه، لأن قلوبهم طبعت على الباطل فلا يثبت على الحق، وعن علي رضى الله عنه يقتل ولا يقبل توبته ﴿بَشِّرِ المُنافِقِينَ﴾ من باب التهكم ﴿بِأنْ لَهم عَذابًا ألِيمًا﴾ فإنهم أيضًا آمنوا بالظاهر وكفروا بالباطن مرارًا، ثم استمروا بالإصرار على النفاق ﴿الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الكافِرِينَ أوْلِياءَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ﴾ مرفوع أو منصوب بالذم ﴿أيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ العِزَّةَ﴾ والغلبة على المسلمين أو يتعززون بموالاتهم ﴿فإن العِزةَ للهِ جَمِيعًا﴾ أي: له القوة والغلبة لا يعز إلا من أعزه ﴿وقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكم في الكِتابِ﴾ في القرآن ﴿أنْ﴾ أي: أنه ﴿إذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللهِ يُكْفَرُ بِها ويُسْتَهْزَأُ بِها﴾ حالان من الآيات ﴿فَلاَ تَقْعُدُوا مَعَهُمْ﴾ مع من يكفر ويستهزئ ﴿حَتّى يَخُوضُوا في حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ الاستهزاء، وهذا تذكار ما نزل عليهم بمكة من قوله ”وإذا رأيت الذين يخوضون في ءاياتنا“ الآية [الأنعام: ٦٨]، ﴿إنَّكم إذًا مِثْلُهُمْ﴾ في الكفر إن رضيتم بذلك، أو في الإثم فإنكم قادرون على الإعراض والإنكار، وقيل: هي منسوخة بقوله: ﴿وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء﴾ إلخ ﴿إنَّ الله جامِعُ الُمنافِقِينَ والكافِرِينَ في جَهَنَّمَ جَمِيعًا﴾ كما اجتمعوا على الاستهزاء بالآيات ﴿الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ﴾ ينتظرون وقوع أمر بكم، بدل من الذين أو مبتدأ وخبره ﴿فَإنْ كانَ لَكم فَتْحٌ مِنَ اللهِ قالُوا ألَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ﴾ ففي الدين والنصرة فأسهموا لنا من الغنيمة ﴿وإنْ كانَ لِلْكافِرِينَ نَصِيبٌ﴾ من الظفر فإن الحرب سجال ﴿قالُوا﴾ للكافرين ﴿ألَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ﴾ ألم نغلبكم ونتمكن من قتلكم وأسركم فما فعلنا شيئًا من ذلك ﴿ونَمْنَعْكم مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ بأن ثبطناهم عنكم بتخييلنا لهم ما ضعفت به قلوبهم وتوانينا في مظاهرتهم، أو معناه نصرفكم عن الدخول في جملتهم، فإن المنافقين حذروا الكافرين ومنعوا الإسلام ﴿فاللهُ يَحْكُمُ بَيْنَكم يَوْمَ القِيامَةِ﴾ بما يعلمه منكم من البواطن ﴿ولَن يَجْعَلَ اللهُ لِلْكافِرِينَ عَلى الُمؤْمِنِينَ سبِيلًا﴾ حجة في الآخرة أو ظهور أو استيلاء كليًّا في الدنيا.
{"ayahs_start":135,"ayahs":["۞ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ كُونُوا۟ قَوَّ ٰمِینَ بِٱلۡقِسۡطِ شُهَدَاۤءَ لِلَّهِ وَلَوۡ عَلَىٰۤ أَنفُسِكُمۡ أَوِ ٱلۡوَ ٰلِدَیۡنِ وَٱلۡأَقۡرَبِینَۚ إِن یَكُنۡ غَنِیًّا أَوۡ فَقِیرࣰا فَٱللَّهُ أَوۡلَىٰ بِهِمَاۖ فَلَا تَتَّبِعُوا۟ ٱلۡهَوَىٰۤ أَن تَعۡدِلُوا۟ۚ وَإِن تَلۡوُۥۤا۟ أَوۡ تُعۡرِضُوا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِیرࣰا","یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ ءَامِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَٱلۡكِتَـٰبِ ٱلَّذِی نَزَّلَ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ وَٱلۡكِتَـٰبِ ٱلَّذِیۤ أَنزَلَ مِن قَبۡلُۚ وَمَن یَكۡفُرۡ بِٱللَّهِ وَمَلَـٰۤىِٕكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ وَٱلۡیَوۡمِ ٱلۡـَٔاخِرِ فَقَدۡ ضَلَّ ضَلَـٰلَۢا بَعِیدًا","إِنَّ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ثُمَّ كَفَرُوا۟ ثُمَّ ءَامَنُوا۟ ثُمَّ كَفَرُوا۟ ثُمَّ ٱزۡدَادُوا۟ كُفۡرࣰا لَّمۡ یَكُنِ ٱللَّهُ لِیَغۡفِرَ لَهُمۡ وَلَا لِیَهۡدِیَهُمۡ سَبِیلَۢا","بَشِّرِ ٱلۡمُنَـٰفِقِینَ بِأَنَّ لَهُمۡ عَذَابًا أَلِیمًا","ٱلَّذِینَ یَتَّخِذُونَ ٱلۡكَـٰفِرِینَ أَوۡلِیَاۤءَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِینَۚ أَیَبۡتَغُونَ عِندَهُمُ ٱلۡعِزَّةَ فَإِنَّ ٱلۡعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِیعࣰا","وَقَدۡ نَزَّلَ عَلَیۡكُمۡ فِی ٱلۡكِتَـٰبِ أَنۡ إِذَا سَمِعۡتُمۡ ءَایَـٰتِ ٱللَّهِ یُكۡفَرُ بِهَا وَیُسۡتَهۡزَأُ بِهَا فَلَا تَقۡعُدُوا۟ مَعَهُمۡ حَتَّىٰ یَخُوضُوا۟ فِی حَدِیثٍ غَیۡرِهِۦۤ إِنَّكُمۡ إِذࣰا مِّثۡلُهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ جَامِعُ ٱلۡمُنَـٰفِقِینَ وَٱلۡكَـٰفِرِینَ فِی جَهَنَّمَ جَمِیعًا","ٱلَّذِینَ یَتَرَبَّصُونَ بِكُمۡ فَإِن كَانَ لَكُمۡ فَتۡحࣱ مِّنَ ٱللَّهِ قَالُوۤا۟ أَلَمۡ نَكُن مَّعَكُمۡ وَإِن كَانَ لِلۡكَـٰفِرِینَ نَصِیبࣱ قَالُوۤا۟ أَلَمۡ نَسۡتَحۡوِذۡ عَلَیۡكُمۡ وَنَمۡنَعۡكُم مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَۚ فَٱللَّهُ یَحۡكُمُ بَیۡنَكُمۡ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِۗ وَلَن یَجۡعَلَ ٱللَّهُ لِلۡكَـٰفِرِینَ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِینَ سَبِیلًا"],"ayah":"ٱلَّذِینَ یَتَرَبَّصُونَ بِكُمۡ فَإِن كَانَ لَكُمۡ فَتۡحࣱ مِّنَ ٱللَّهِ قَالُوۤا۟ أَلَمۡ نَكُن مَّعَكُمۡ وَإِن كَانَ لِلۡكَـٰفِرِینَ نَصِیبࣱ قَالُوۤا۟ أَلَمۡ نَسۡتَحۡوِذۡ عَلَیۡكُمۡ وَنَمۡنَعۡكُم مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَۚ فَٱللَّهُ یَحۡكُمُ بَیۡنَكُمۡ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِۗ وَلَن یَجۡعَلَ ٱللَّهُ لِلۡكَـٰفِرِینَ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِینَ سَبِیلًا"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق