الباحث القرآني

﴿لَيْسَ على الْأَعْمَى حرج﴾ تَفْسِيرُ قَتَادَةَ قَالَ: مُنِعَتِ الْبُيُوتُ زَمَانًا كَانَ الرَّجُلُ لَا يَتَضَيَّفُ أَحَدًا وَلا يَأْكُلُ فِي بَيْتِ غَيره تأثما مِنْ ذَلِكَ. قَالَ يَحْيَي: بَلَغَنِي أَنَّ ذَلِكَ حِينَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة: ﴿يَا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنكُم بِالْبَاطِلِ﴾ قَالَ قَتَادَةُ: فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ رَخَّصَ اللَّهُ لَهُ الْأَعْمَى وَالْأَعْرَجُ وَالْمَرِيضُ، ثُمَّ رَخَّصَ اللَّهُ لِعَامَّةِ الْمُؤْمِنِينَ ﴿وَلا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿أَو صديقكم﴾ فَقَوْلُهُ: ﴿أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ﴾ قَالَ بَعضهم: هم المملوكون الَّذِينَ هُمْ خَزَنَةٌ عَلَى بُيُوتِ مواليهم. وَقَوله: ﴿صديقكم﴾ قِيلَ لِلْحَسَنِ: الرَّجُلُ يَدْخُلُ عَلَى الرَّجُلِ يَعْنِي: صَدِيقَهُ فَيَخْرُجُ الرَّجُلُ مِنْ بَيْتِهِ وَيَرَى الْآخَرُ الشَّيْءَ مِنَ الطَّعَامِ فِي الْبَيْتِ؛ فَيَأْكُلُ مِنْهُ؟ فَقَالَ: كُلْ مِنْ طَعَامِ أَخِيكَ. قَالَ يَحْيَى: لَمْ يَذْكُرِ اللَّهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ بَيْتَ الابْن، فَرَأَيْت أَن النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام إِنَّمَا قَالَ: " أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ " مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ. قَالَ مُحَمَّدٌ: وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا من بُيُوتكُمْ﴾: إِنَّهُ أَرَادَ مِنْ أَمْوَالِ نِسَائِكُمْ وَمِنْ ضَيْعَةِ مَنَازِلِكُمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَو أشتاتا﴾ تَفْسِيرُ قَتَادَةَ: قَالَ: كَانَ بَنُو كِنَانَةَ يَرَى أَحَدُهُمْ أَنَّ مُحَرَّمًا عَلَيْهِ أَنْ يَأْكُلَ [وَحْدَهُ] فِي [الْجَاهِلِيَّةِ] حَتَّى إِنْ كَانَ الرَّجُلُ لِيَسُوقُ [الذَّوْدَ الْحَفْلَ] وَهُوَ جَائِعٌ حَتَّى يجد من (ل ٢٣٧) يُؤَاكِلُهُ وَيُشَارِبُهُ، وَكَانَ الرَّجُلُ يَتَّخِذُ الْخَيَالَ إِلَى جَنْبِهِ إِذَا لَمْ يَجِدْ مَنْ يُؤَاكِلَ وَيُشَارِبَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ. ﴿فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلمُوا على أَنفسكُم﴾ أَيْ: يُسَلِّمُ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَإِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ، وَإِذَا دَخَلَ بَيْتًا لَا أَحَدَ فِيهِ فَلْيَقُلْ: سَلَامٌ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ. قَالَ قَتَادَةُ: حُدِّثْنَا أَنَّ الْمَلَائِكَةَ تَرُدُّ عَلَيْهِ، وَإِذَا دَخَلَ عَلَى قَوْمٍ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ، وَإِذَا خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِمْ سَلَّمَ وِإِنْ مَرَّ بِهِمْ أَوْ لَقِيَهُمْ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ، وَإِنْ كَانَ رَجُلًا وَاحِدًا سَلَّمَ عَلَيْهِ وَإِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ قَالَ: بِسْمِ اللَّهِ سَلَامٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي؛ وَافْتَحْ لِي بَابَ رَحْمَتِكَ، فَإِنْ كَانَ مَسْجِدًا كَثِيرَ الْأَهْلِ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ يُسْمِعُ نَفْسَهُ، وَإِنْ كَانُوا قَلِيلًا أَسْمَعَهُمُ التَّسْلِيمَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ أَحَدٌ قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، السَّلَامُ عَلَيْنَا مِنْ رَبِّنَا. يَحْيَى: عَنِ الْخَلِيلِ بْنِ مُرَّةَ، أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ: " إِنَّ السَّلَامَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ وَضَعَهُ فِي الْأَرْضِ؛ فَأَفْشُوهُ بَيْنَكُمْ، فَإِنَّ الْمَرْءَ الْمُسْلِمَ إِذَا مَرَّ بِالْقَوْمِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ فَرَدُّوا عَلَيْهِ (كَانَتْ لَهُ عَلَيْهِمْ فَضِيلَةُ دَرَجَةٍ؛ فَإِنَّهُ ذَكَّرَهُمُ السَّلَامَ، فَإِنْ لَمْ يَرُدُّوا عَلَيْهِ رَدَّ عَلَيْهِ) مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُمْ وَأَطْيَبُ: الْمَلَائِكَة ". سُورَة النُّور (آيَة ٦٢).
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب