الباحث القرآني

(p-١٣٨)وَقَوْلُهُ - عَزَّ وجَلَّ -: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا تَناجَيْتُمْ فَلا تَتَناجَوْا بِالإثْمِ والعُدْوانِ ومَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وتَناجَوْا بِالبِرِّ والتَّقْوى﴾، أيْ: إذا تَخالَيْتُمْ لِلسِّرِّ، فَلا تَخالَوْا إلّا بِالبِرِّ والتَّقْوى، ولا تَكُونُوا كاليَهُودِ والمُنافِقِينَ، وفي ”تَتَناجَوْا“، ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: ”فَلا تَتَناجَوْا“، بِتاءَيْنِ ظاهِرَتَيْنِ، وبِتاءٍ واحِدَةٍ مُدْغَمَةٍ مُشَدَّدَةٍ: ”فَلا تَناجَوْا“، وإنَّما أُدْغِمَتِ التّاءانِ لِأنَّهُما حَرْفانِ مِن مَخْرَجٍ واحِدٍ، مُتَحَرِّكانِ، وقَبْلَهُما ألِفٌ، والألِفُ قَدْ يَكُونُ بَعْدَها الدَّغْمُ، نَحْوَ ”دابَّةٌ ورادٌ“، ويَجُورُ الإظْهارُ لِأنَّ التّاءَيْنِ في أوَّلِ الكَلِمَةِ، وأنَّ ”لا“، كَلِمَةٌ عَلى حالِها، و”تَتَناجَوْا“، كَلِمَةٌ أُخْرى، فَلَمْ يَكُنْ هَذا البِناءُ لازِمًا، فَلِذَلِكَ كانَ الإظْهارُ أجْوَدَ، ويَجُوزُ الإدْغامُ، ويَجُوزُ حَذْفُ التّاءِ لِاجْتِماعِ التّاءَيْنِ، يُحْكى عَنِ العَرَبِ: ”تَبَيَّنُ هَذِهِ الخَصْلَةُ“، و”تَتَبَيَّنُ هَذِهِ الخَصْلَةُ“، وفي القُرْآنِ: ”لَعَلَّكم تَذَكَّرُونَ“ و”تَتَذَكَّرُونَ“، و”تَذْكُرُونَ“، واحِدَةٌ، ولا أعْلَمُ أحَدًا قَرَأ ”وَلا تَناجَوْا“، بِتاءٍ واحِدَةٍ، ولَكِنْ تُقْرَأُ: ”فَلا تَنْتَجُوا“، أيْ: ”لا تَفْتَعِلُوا“، مِن ”اَلنَّجْوى“.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب