الباحث القرآني

﴿عِنْدَها جَنَّةُ المَأْوى﴾، جاءَ في التَّفْسِيرِ أنَّها جَنَّةٌ تَصِيرُ إلَيْها أرْواحُ الشُّهَداءِ، فَلَمّا قَصَّ هَذِهِ الأقاصِيصَ، وأعْلَمَ - عَزَّ وجَلَّ - كَيْفَ قَصَّهُ جِبْرِيلُ، وأنَّ النَّبِيَّ ﷺ يَأْتِيهِ ذَلِكَ مِن عِنْدِ اللَّهِ الَّذِي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، قِيلَ لَهُمْ: ﴿أفَرَأيْتُمُ اللاتَ والعُزّى﴾ [النجم: ١٩] ﴿وَمَناةَ الثّالِثَةَ الأُخْرى﴾ [النجم: ٢٠]، كَأنَّ المَعْنى - واللَّهُ أعْلَمُ -: ”أخْبِرُونا عَنْ هَذِهِ الآلِهَةِ الَّتِي لَكم تَعْبُدُونَها مِن دُونَ اللَّهِ - عَزَّ وجَلَّ -، هَلْ لَها مِن هَذِهِ القُدْرَةِ والعَظَمَةِ الَّتِي وُصِفَ بِها رَبُّ العِزَّةِ - جَلَّ وعَزَّ - شَيْءٌ“، وجاءَ في التَّفْسِيرِ أنَّ اللّاتَ صَنَمٌ كانَ لِثَقِيفٍ يَعْبُدُونَهُ، وأنَّ العُزّى سَمُرَةٌ، وهي شَجَرَةٌ كانَتْ لِغَطَفانَ يَعْبُدُونَها، وأنَّ مَناةَ صَخْرَةٌ كانَتْ لِهُذَيْلٍ، وخُزاعَةَ، يَعْبُدُونَها مِن دُونِ اللَّهِ، فَقِيلَ لَهُمْ: أخْبِرُونا عَنْ هَذِهِ الآلِهَةِ الَّتِي تَعْبُدُونَها، وتَعْبُدُونَ مَعَها المَلائِكَةَ، تَزْعُمُونَ أنَّ المَلائِكَةَ، وهَذِهِ بَناتُ اللَّهِ، فَوَبَّخَهُمُ اللَّهُ، فَقالَ: أرَأيْتُمْ هَذِهِ الإناثَ، ألِلَّهِ هي وأنْتُمْ تَخْتارُونُ الذُّكْرانَ؟ وذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ألَكُمُ الذَّكَرُ ولَهُ الأُنْثى﴾ [النجم: ٢١]، (p-٧٣)وَمَن قَرَأ: ”أفَرَأيْتُمُ اللّاتَّ والعُزّى“، بِتَشْدِيدِ التّاءِ، فَزَعَمُوا أنَّ رَجُلًا كانَ يَلِتُّ السَّوِيقَ، ويَبِيعُهُ عِنْدَ ذَلِكَ الصَّنَمِ، فَسُمِّيَ الصَّنَمُ ”اَللّاتُّ“، بِتَشْدِيدِ التّاءِ، والأكْثَرُ ”اَللّاتُ“، بِتَخْفِيفِ التّاءِ، وكانَ الكِسائِيُّ يَقِفُ عَلَيْها بِالهاءِ، يَقُولُ: ”اَللّاهْ“، وهَذا قِياسٌ، والأجْوَدُ في هَذا اتِّباعُ المُصْحَفِ، والوَقْفُ عَلَيْها بِالتّاءِ، وقُرِئَتْ: ”عِنْدَها جَنَّهُ المَهْوى“، بِالهاءِ، والأجْوَدُ ﴿جَنَّةُ المَأْوى﴾، لِأنَّهُ جاءَ في التَّفْسِيرِ - كَما ذَكَرْنا - أنَّهُ يَحِلُّ فِيها أرْواحُ الشُّهَداءِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب