الباحث القرآني

﴿فاطَّلَعَ فَرَآهُ في سَواءِ الجَحِيمِ﴾، فاطَّلَعَ المُسْلِمُ، فَرَأى قَرِينَهُ الَّذِي كانَ يُكَذِّبُ بِالبَعْثِ، في سَواءِ الجَحِيمِ، أيْ: في وسَطِ الجَحِيمِ، وسَواءُ كُلِّ شَيْءٍ: وسَطُهُ، ويُقْرَأُ: ”هَلْ أنْتُمْ مُطْلِعُونَ“، بِفَتْحِ النُّونِ، وكَسْرِها، وتَخْفِيفِ الطّاءِ، فَمَن فَتَحَ النُّونَ مَعَ التَّخْفِيفِ فَقالَ: ”مُطْلِعُونَ“، فَهو بِمَعْنى: ”طالِعُونَ“، و”مُطَّلِعُونَ“، يُقالُ: ”طَلَعْتُ عَلَيْهِمْ“، و”اِطْلَعْتُ“، و”اِطَّلَعْتُ“، بِمَعْنًى، ومَن قَرَأ: ”مُطْلِعُونِ“، بِكَسْرِ النُّونِ، قَرَأ ”فَأُطْلِعَ“، ومَن قَرَأ بِفَتْحِ النُّونِ، ”مُطْلِعُونَ“، وجَبَ أنْ يَقْرَأ: ”فَأُطْلَعَ“، ويَجُوزُ: ”فَأُطْلِعَ“، عَلى مَعْنى: ”هَلْ أنْتُمْ مُطْلِعُونَ (p-٣٠٥)أحَدًا“، فَأمّا الكَسْرُ لِلنُّونِ فَهو شاذٌّ عِنْدَ البَصْرِيِّينَ والكُوفِيِّينَ جَمِيعًا، ولَهُ عِنْدَ الجَماعَةِ وجْهٌ ضَعِيفٌ، وقَدْ جاءَ مِثْلُهُ في الشِّعْرِ: ؎هُمُ القائِلُونَ الخَيْرَ والآمِرُونَهُ ∗∗∗ إذا ما خَشَوْا مِن مُحْدَثِ الأمْرِ مُعْظَما وَأنْشَدُوا: ؎وَما أدْرِي وظَنِّي كُلُّ ظَنِّي ∗∗∗ أمُسْلِمُنِي إلى قَوْمِي شَراحِ والَّذِي أنْشَدَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ: ”أيُسْلِمُنِي إلى قَوْمِي“، وإنَّما الكَلامُ: ”أمُسْلِمِي“، و”أيُسْلِمُنِي“، وكَذَلِكَ ”هُمُ القائِلُونَ الخَيْرَ والآمِرُوهُ“، وكُلُّ أسْماءِ الفاعِلِينَ إذا ذَكَرْتَ بَعْدَها المُضْمَرَ لَمْ تَذْكُرِ النُّونَ، ولا التَّنْوِينَ، تَقُولُ: ”زَيْدٌ ضارِبِي“، و”هُما ضارِباكَ“، ولا يَجُوزُ ”هو ضارِبُنِي“، ولا ”هم ضارِبُونَكَ“، ولا يَجُوزُ ”هم ضارِبُونَكَ“، عِنْدَهُمْ، إلّا في الشِّعْرِ، إلّا أنَّهُ قَدْ قُرِئَ بِالكَسْرِ: ”هَلْ أنْتُمْ مُطَّلِعُونِ“، عَلى مَعْنى ”مُطْلِعُونِي“، فَحُذِفَتِ الياءُ، كَما تُحْذَفُ في رُؤُوسِ الآيِ، وبَقِيَتِ الكَسْرَةُ دَلِيلًا عَلَيْها، وهو في النَّحْوِ - أعْنِي كَسْرَ النُّونِ - عَلى ما أخْبَرْتُكَ، والقِراءَةُ قَلِيلَةٌ بِها، وأجْوَدُ القِراءَةِ وأكْثَرُها: ”مُطَّلِعُونَ“، بِتَشْدِيدِ الطّاءِ، وفَتْحِ النُّونِ، ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ: ”مُطْلِعُونِ“، بِتَخْفِيفِ الطّاءِ، وفَتْحِ النُّونِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب