الباحث القرآني

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهم أوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ سَبَبُ نُزُولِها: أنَّهُ «لَمّا نَزَلَ وعِيدُ اللّامِزِينَ قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ اسْتَغْفِرْ لَنا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "سَوْفَ أسْتَغْفِرُ لَهم أكْثَرَ مِن سَبْعِينَ، لَعَلَّ اللَّهَ يَغْفِرُ لَهُمْ"؛ فَنَزَلَ قَوْلُهُ: ﴿سَواءٌ عَلَيْهِمْ أسْتَغْفَرْتَ لَهم أمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ [المُنافِقُونَ:٦]،» قالَهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. وظاهِرُ قَوْلِهِ: "اسْتَغْفِرْ لَهُمْ" الأمْرَ، ولَيْسَ كَذَلِكَ؛ إنَّما المَعْنى: إنِ اسْتَغْفَرْتَ، وإنْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ، لا يُغْفَرُ لَهم، فَهو كَقَوْلِهِ: ﴿أنْفِقُوا طَوْعًا أوْ كَرْهًا﴾ وقَدْ سَبَقَ شَرْحُ هَذا المَعْنى هُناكَ، هَذا قَوْلُ المُحَقِّقِينَ. وذَهَبَ قَوْمٌ إلى أنَّ ظاهِرَ اللَّفْظِ يُعْطِي أنَّهُ إنْ زادَ عَلى السَّبْعِينَ، رُجِيَ لَهُمُ الغُفْرانُ. ثُمَّ نُسِخَتْ بِقَوْلِهِ: ﴿سَواءٌ عَلَيْهِمْ أسْتَغْفَرْتَ لَهم أمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ جازَ أنْ يَسْتَغْفِرَ لَهم، وقَدْ أخْبَرَ بِأنَّهم كَفَرُوا؟ فالجَوابُ: أنَّهُ إنَّما اسْتَغْفَرَ لِقَوْمٍ مِنهم عَلى ظاهِرِ إسْلامِهِمْ مِن غَيْرِ أنْ يَتَحَقَّقَ خُرُوجَهم عَنِ الإسْلامِ، ولا يَجُوزُ أنْ يُقالَ: عَلِمَ كُفْرَهم ثُمَّ اسْتَغْفَرَ. (p-٤٧٨)فَإنْ قِيلَ: ما مَعْنى حَصَرَ العَدَدَ بِسَبْعِينَ؟ فالجَوابُ: أنَّ العَرَبَ تَسْتَكْثِرُ في الآَحادِ مِن سَبْعَةٍ، وفي العَشَراتِ مِن سَبْعِينَ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب