الباحث القرآني

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا تُعْجِبْكَ أمْوالُهُمْ﴾ أيْ: لا تَسْتَحْسِنْ ما أنْعَمْنا بِهِ عَلَيْهِمْ مِنَ الأمْوالِ والأوْلادِ. وفي مَعْنى الآَيَةِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: فَلا تُعْجِبُكُ أمْوالُهم ولا أوْلادُهم في الحَياةِ الدُّنْيا، إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهم بِها في الآَخِرَةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، وقَتادَةُ، والسُّدِّيُّ، وابْنُ قُتَيْبَةَ. فَعَلى هَذا، في الآَيَةِ تَقْدِيمٌ وتَأْخِيرٌ، ويَكُونُ تَعْذِيبُهم في الآَخِرَةِ بِما صَنَعُوا في كَسْبِ الأمْوالِ وإنْفاقِها. والثّانِي: أنَّها عَلى نَظْمِها، والمَعْنى: لِيُعَذِّبَهم بِها في الدُّنْيا بِالمَصائِبِ في الأمْوالِ والأوْلادِ، فَهي لَهم عَذابٌ، ولِلْمُؤْمِنِينَ أجْرٌ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. (p-٤٥٣)والثّالِثُ: أنَّ المَعْنى: لِيُعَذِّبَهم بِأخْذِ الزَّكاةِ مِن أمْوالِهِمْ والنَّفَقَةِ في سَبِيلِ اللَّهِ، قالَهُ الحَسَنُ. فَعَلى هَذا، تَرْجِعُ الكِنايَةُ إلى الأمْوالِ وحْدَها. والرّابِعُ: لِيُعَذِّبَهم بِسَبْيِ أوْلادِهِمْ وغَنِيمَةِ أمْوالِهِمْ، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ. فَعَلى هَذا تَكُونُ في المُشْرِكِينَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَتَزْهَقَ أنْفُسُهُمْ﴾ أيْ: تَخْرُجَ، يُقالُ: زَهَقَ السَّهْمُ: إذا جاوَزَ الهَدَفَ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب