الباحث القرآني

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ﴾ في مَعْناهُ خَمْسَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: لَوْلا أنَّ اللَّهَ كَتَبَ في أُمِّ الكِتابِ أنَّهُ سَيُحِلُّ لَكُمُ الغَنائِمَ لَمَسَّكم فِيما تَعَجَّلْتُمْ مِنَ المَغانِمِ والفِداءِ يَوْمَ بَدْرٍ قَبْلَ أنْ تُؤْمَرُوا بِذَلِكَ عَذابٌ عَظِيمٌ، رَوى هَذا المَعْنى عَلِيُّ بْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ مُقاتِلٌ. وقالَ أبُو هُرَيْرَةَ: تَعَجَّلَ ناسٌ مِنَ المُسْلِمِينَ فَأصابُوا الغَنائِمَ، فَنَزَلَتِ الآَيَةُ. والثّانِي: لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ أنَّهُ لا يُعَذِّبُ مَن أتى ذَنْبًا عَلى جَهالَةٍ (p-٣٨٢)لَعُوقِبْتُمْ، رَوى هَذا المَعْنى عَطاءٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُجاهِدٍ. وقالَ ابْنُ إسْحاقَ: سَبَقَ أنْ لا أُعُذِّبَ إلّا بَعْدَ النَّهْيِ، ولَمْ يَكُنْ نَهاهم. والثّالِثُ: لَوْلا ما سَبَقَ لِأهْلِ بَدْرٍ أنَّ اللَّهَ لا يُعَذِّبُهم، لَعُذِّبْتُمْ، قالَهُ الحَسَنُ، وابْنُ جُبَيْرٍ، وابْنُ أبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجاهِدٍ. والرّابِعُ: لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ مِن أنَّهُ يَغْفِرُ لِمَن عَمِلَ الخَطايا ثُمَّ عَلِمَ ما عَلَيْهِ فَتابَ، ذَكَرَهُ الزَّجّاجُ. والخامِسُ: لَوْلا القُرْآَنُ الَّذِي اقْتَضى غُفْرانَ الصَّغائِرِ، لَعُذِّبْتُمْ، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ. فَيَخْرُجُ في الكِتابِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهُ كِتابٌ مَكْتُوبٌ حَقِيقَةً. ثُمَّ فِيهِ قَوْلانِ. أحَدُهُما أنَّهُ ما كَتَبَهُ اللَّهُ في اللَّوْحِ المَحْفُوظِ. والثّانِي: أنَّهُ القُرْآَنُ. والثّانِي: أنَّهُ بِمَعْنى القَضاءِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب