الباحث القرآني

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنهُمْ﴾ في "مِن" أرْبَعَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: أنَّها صِلَةٌ؛ والمَعْنى: الَّذِينَ عاهَدْتُمْ. (p-٣٧٢)الثّانِي: أنَّها لَلتَّبْعِيضِ؛ فالمَعْنى: إنَّ شَرَّ الدَّوابِّ الكُفّارُ. وشَرُّهُمُ الَّذِينَ عاهَدَتْ ونَقَضُوا. والثّالِثُ: أنَّها بِمَعْنى "مَعَ"؛ والمَعْنى: عاهَدَتْ مَعَهم. والرّابِعُ: أنَّها دَخَلَتْ، لِأنَّ العَهْدَ أُخِذَ مِنهم. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهم في كُلِّ مَرَّةٍ﴾ أيْ: كُلَّما عاهَدْتَهم نَقَضُوا. وَفِي قَوْلِهِ: ﴿وَهم لا يَتَّقُونَ﴾ قَوْلانِ. أحَدُهُما: لا يَتَّقُونَ نَقْضَ العَهْدِ. والثّانِي: لا يَتَّقُونَ اللَّهَ في نَقْضِ العَهْدِ. قالَ المُفَسِّرُونَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ عاهَدَ يَهُودَ قُرَيْظَةَ أنْ لا يُحارِبُوهُ ولا يُعاوِنُوا عَلَيْهِ، فَنَقَضُوا العَهْدَ وأعانُوا عَلَيْهِ مُشْرِكِي مَكَّةَ بِالسِّلاحِ، ثُمَّ قالُوا: نَسِينا وأخْطَأْنا؛ ثُمَّ عاهَدُوهُ الثّانِيَةَ، فَنَقَضُوا ومالَؤُوا الكُفّارَ يَوْمَ الخَنْدَقِ، وكَتَبَ كَعْبُ بْنُ الأشْرَفِ إلى مَكَّةَ يُوافِقُهم عَلى مُخالَفَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .»
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب