(p-٢١٥)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكم تَضَرُّعًا﴾ التَّضَرُّعُ: التَّذَلُّلُ والخُضُوعُ. والخِفْيَةُ: خِلافُ العَلانِيَةِ. قالَ الحَسَنُ: كانُوا يَجْتَهِدُونَ في الدُّعاءِ، ولا تَسْمَعُ إلّا هَمْسًا. ومِن هَذا حَدِيثُ أبِي مُوسى: « "أرْبِعُوا عَلى أنْفُسِكم، إنَّكم لا تَدْعُونَ أصَمَّ ولا غائِبًا" .» وفي الِاعْتِداءِ المَذْكُورِ هاهُنا قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ الِاعْتِداءُ في الدُّعاءِ. ثُمَّ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: أنْ يَدْعُوَ عَلى المُؤْمِنِينَ بِالشَّرِّ، كالخِزْيِ واللَّعْنَةِ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، ومُقاتِلٌ. والثّانِي: أنْ يَسْألَ ما لا يَسْتَحِقُّهُ مِن مَنازِلِ الأنْبِياءِ، قالَهُ أبُو مِجْلَزٍ. والثّالِثُ: أنَّهُ الجَهْرُ في الدُّعاءِ، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ.
والثّانِي: أنَّهُ مُجاوَزَةُ المَأْمُورِ بِهِ، قالَهُ الزَّجّاجُ.
{"ayah":"ٱدۡعُوا۟ رَبَّكُمۡ تَضَرُّعࣰا وَخُفۡیَةًۚ إِنَّهُۥ لَا یُحِبُّ ٱلۡمُعۡتَدِینَ"}