الباحث القرآني

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أهَؤُلاءِ الَّذِينَ أقْسَمْتُمْ لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ﴾ فِيهِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّ أهْلَ النّارِ أقْسَمُوا أنَّ أهْلَ الأعْرافِ داخِلُونَ النّارَ مَعَنا، وأنَّ اللَّهَ لَنْ يُدْخِلَهُمُ الجَنَّةَ، فَيَقُولُ اللَّهُ لِأهْلِ النّارِ: أهَؤُلاءِ يَعْنِي أهْلَ الأعْرافِ ﴿الَّذِينَ أقْسَمْتُمْ لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الجَنَّةَ﴾ رَواهُ وهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. قالَ حُذَيْفَةُ: بَيْنا أصْحابَ الأعْرافِ هُنالِكَ، اطَّلَعَ عَلَيْهِمْ رَبُّهم فَقالَ لَهُمُ: "ادْخُلُوا الجَنَّةَ فَإنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ" والثّانِي: أنَّ أهْلَ الأعْرافِ يَرَوْنَ في الجَنَّةِ الفُقَراءَ والمَساكِينَ الَّذِينَ كانَ الكَفّارُ يَسْتَهْزِؤُونَ بِهِمْ، كَسَلْمانُ، وصُهَيْبٌ، وخَبّابٌ، فَيُنادُونَ الكُفّارَ: ﴿أهَؤُلاءِ (p-٢٠٨)الَّذِينَ أقْسَمْتُمْ﴾ وأنْتُمْ في الدُّنْيا ﴿لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ﴾ قالَهُ ابْنُ السّائِبِ. فَعَلى هَذا يَنْقَطِعُ كَلامُ أهْلِ الأعْرافِ عِنْدَ قَوْلُهُ: ﴿بِرَحْمَةٍ﴾، ويَكُونُ الباقِي مِن خِطابِ اللَّهِ لِأهْلِ الجَنَّةِ. وقَدْ ذَكَرَ المُفَسِّرُونَ في قَوْلِهِ: ﴿ادْخُلُوا الجَنَّةَ﴾ ثَلاثَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: أنْ يَكُونَ خِطابًا مِنَ اللَّهِ لِأهْلِ الأعْرافِ، وقَدْ ذَكَرْناهُ. والثّانِي:[أنْ] يَكُونُ خِطابًا مِنَ اللَّهِ لِأهْلِ الجَنَّةِ. والثّالِثُ: أنْ يَكُونَ خِطابًا مِن أهْلِ الأعْرافِ لِأهْلِ الجَنَّةِ، ذَكَرَهُما الزَّجّاجُ. فَعَلى هَذا الوَجْهِ الأخِيرِ، يَكُونُ مَعْنى قَوْلِ أهْلِ الأعْرافِ لِأهْلِ الجَنَّةِ: ﴿ادْخُلُوا الجَنَّةَ﴾: اعْلُوا إلى القُصُورِ المُشْرِفَةِ، وارْتَفِعُوا إلى المَنازِلِ المَنِيفَةِ، لِأنَّهم قَدْ رَأوْهم في الجَنَّةِ. ورَوى مُجاهِدٌ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الحارِثِ قالَ: يُؤْتى بِأصْحابِ الأعْرافِ إلى نَهْرٍ يُقالُ لَهُ: الحَياةُ، عَلَيْهِ قُضْبانُ الذَّهَبِ مُكَلَّلَةٌ بِاللُّؤْلُؤِ فَيُغْمَسُونَ فِيهِ، فَيُخْرَجُونَ، فَتَبْدُو في نُحُورِهِمْ شامَةٌ بَيْضاءُ يُعْرَفُونَ بِها، ويُقالُ لَهُمْ: تَمَنَّوْا ما شِئْتُمْ، ولَكم سَبْعُونَ ضِعْفًا، فَهم مَساكِينُ أهْلِ الجَنَّةِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب