(p-١٧٩)قَوْلُهُ: تَعالى ﴿فَوَسْوَسَ لَهُما الشَّيْطانُ﴾ قِيلَ: إنَّ الوَسْوَسَةَ: إخْفاءُ الصَّوْتِ. قالَ ابْنُ فارِسٍ: الوَسْواسُ: صَوْتُ الحُلِيِّ، ومِنهُ وسْواسُ الشَّيْطانِ. و"لَهُما" بِمَعْنى "إلَيْهِما" ﴿لِيُبْدِيَ لَهُما﴾ أيْ: لَيُظْهِرَ لَهُما (ما وُورِيَ عَنْهُما) أيْ: سَتَرَ. وقِيلَ: إنَّ لامَ "لِيُبْدِيَ" لامُ العاقِبَةِ؛ وذَلِكَ أنَّ عاقِبَةَ الوَسْوَسَةِ أدَّتْ إلى ظُهُورِ عَوْرَتِهِما، ولَمْ تَكُنَ الوَسْوَسَةُ لَظُهُورِها.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا أنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ﴾ قالَ الأخْفَشُ، والزَّجّاجُ: مَعْناهُ: ما نَهاكُما إلّا كَراهَةَ أنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ. وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: المَعْنى: إلّا أنْ لا تَكُونا، فاكْتَفى بِـ"أنَّ" مِن "لا" فَأسْقَطَها. فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ انْقادَ آَدَمُ لَإبْلِيسَ، مُسْتَشْرِفًا إلى أنْ يَكُونَ مَلِكًا، وقَدْ شاهَدَ المَلائِكَةَ ساجِدَةً لَهُ؟ فَعَنْهُ جَوابانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ عَرَفَ قُرْبَهم مِنَ اللَّهِ، واجْتِماعَ أكْثَرِهِمْ حَوْلَ عَرْشِهِ، فاسْتَشْرَفَ لَذَلِكَ، قالَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ.
والثّانِي: أنَّ المَعْنى: إلّا أنْ تَكُونا طَوِيلَيَّ العُمْرِ مَعَ المَلائِكَةِ ﴿أوْ تَكُونا مِنَ الخالِدِينَ﴾ لا تَمُوتانِ أبَدًا، قالَهُ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ. وقَدْ رَوى يَعْلى بْنُ حَكِيمٍ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ: ﴿أنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ﴾ بِكَسْرِ اللّامِ، وهي قِراءَةُ الزُّهْرِيِّ.
.
{"ayah":"فَوَسۡوَسَ لَهُمَا ٱلشَّیۡطَـٰنُ لِیُبۡدِیَ لَهُمَا مَا وُۥرِیَ عَنۡهُمَا مِن سَوۡءَ ٰ تِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَىٰكُمَا رَبُّكُمَا عَنۡ هَـٰذِهِ ٱلشَّجَرَةِ إِلَّاۤ أَن تَكُونَا مَلَكَیۡنِ أَوۡ تَكُونَا مِنَ ٱلۡخَـٰلِدِینَ"}