الباحث القرآني
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ﴾ أيْ: مِن بَعْدِ الَّذِينَ وصَفْناهم. "خَلْفٌ" وقَرَأ الجَوْنِيُّ، والجَحْدَرِيُّ: "خَلَفٌ" بِفَتْحِ اللّامِ. قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: الخَلْفُ والخَلَفُ واحِدٌ؛ وقَوْمٌ يَجْعَلُونَ المُحَرِّكَ اللّامَ، لَلصّالِحِ، والمُسَكَّنِ لَغَيْرِ الصّالِحِ. وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: الخَلْفُ: الرَّدِيءُ مِنَ النّاسِ ومِنَ الكَلامِ، يُقالُ: هَذا خَلْفٌ مِنَ القَوْلِ. وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: أكْثَرُ ما تَسْتَعْمِلُ العَرَبُ الخَلْفُ، بِإسْكانِ اللّامِ، في الرَّدِيءِ المَذْمُومِ، وتُفْتَحُ اللّامُ في الفاضِلِ المَمْدُوحِ. وقَدْ يُوَقَّعُ الخَلْفُ عَلى المَمْدُوحِ، والخَلَفُ عَلى المَذْمُومِ؛ غَيْرَ أنَّ المُخْتارَ ما ذَكَرْناهُ. وفي المُرادِ بِهَذا الخَلْفِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُمُ اليَهُودُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وابْنُ زَيْدٍ. والثّانِي: النَّصارى. والثّالِثُ: أنَّ الخَلْفَ مِن أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، والقَوْلانِ عَنْ مُجاهِدٍ.
فَإنْ قِيلَ الخَلْفُ واحِدٌ، فَكَيْفَ قالَ: يَأْخُذُونَ وكَذَلِكَ قالَ في [مَرْيَمَ:٥٩] أضاعُوا فَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ الأنْبارِيِّ عَنْهُ جَوابَيْنِ.
(p-٢٨١)أحَدُهُما: أنَّ الخَلْفَ: جَمْعُ خالِفٍ، كَما أنَّ الرَّكْبَ: جَمْعُ راكِبٍ، والشُّرْبُ: جَمْعُ شارِبٍ.
والثّانِي: أنَّ الخَلْفَ مَصْدَرٌ يَكُونُ لَلِاثْنَيْنِ والجَمِيعِ، والمُذَكِّرِ والمُؤَنَّثِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَرِثُوا الكِتابَ﴾ أيِ: انْتَقَلَ إلَيْهِمُ انْتِقالَ المِيراثِ مِن سَلَفٍ إلى خَلَفٍ، فَيَخْرُجُ في الكِتابِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُ التَّوْراةُ. والثّانِي: الإنْجِيلُ. والثّالِثُ: القُرْآَنُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذا الأدْنى﴾ أيْ: هَذِهِ الدُّنْيا، وهو ما يَعْرِضُ لَهم مِنها. وقِيلَ: سَمّاهُ عَرَضًا، لَقِلَّةِ بَقائِهِ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يَأْخُذُونَ ما أحَبُّوا مِن حَلالٍ أوْ حَرامٍ. وقِيلَ: هو الرِّشْوَةُ في الحُكْمِ. وفي وصْفِهِ بِالأدْنى قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ مِنَ الدُّنُوِّ. والثّانِي: أنَّهُ مِنَ الدَّناءَةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: سَيَغْفِرُ لَنا فِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّ المَعْنى: إنّا لا نُؤاخَذُ، تَمَنِّيًا عَلى اللَّهِ الباطِلَ.
والثّانِي: أنَّهُ ذَنْبٌ يَغْفِرُهُ اللَّهُ لَنا، تَأْمِيلًا لَرَحْمَةِ اللَّهِ تَعالى.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿وَإنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ﴾ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّ المَعْنى: لا يُشْبِعُهم شَيْءٌ، فَهم يَأْخُذُونَ لَغَيْرِ حاجَةٍ، قالَهُ الحَسَنُ.
والثّانِي: أنَّهم أهْلُ إصْرارٍ عَلى الذُّنُوبِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الكِتابِ أنْ لا يَقُولُوا عَلى اللَّهِ إلا الحَقَّ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: وكَّدَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ في التَّوْراةِ أنْ لا يَقُولُوا عَلى اللَّهِ إلّا الحَقَّ، فَقالُوا الباطِلَ، وهو ما أوْجَبُوا عَلى اللَّهِ مِن مَغْفِرَةِ ذُنُوبِهِمُ الَّتِي لا يَتُوبُونَ مِنها، ولَيْسَ في التَّوْراةِ مِيعادُ المَغْفِرَةِ مَعَ الإصْرارِ.
(p-٢٨٢)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَدَرَسُوا ما فِيهِ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى ورِثُوا ومَعْنى " دَرَسُوا ما فِيهِ " قَرَؤُوهُ، فَكَأنَّهُ قالَ: خالَفُوا عَلى عِلْمٍ. ﴿والدّارُ الآخِرَةُ﴾ أيْ: ما فِيها مِنَ الثَّوابِ ( خَيْر لَلَّذِينِ يَتَّقُونَ أفَلا يَعْقِلُونَ ) أنَّ الباقِيَ خَيْرٌ مِنَ الفانِي. قَرَأ ابْنُ عامِرٍ، ونافِعٌ، وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ: بِالتّاءِ، والباقُونَ: بِالياءِ.
{"ayah":"فَخَلَفَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ خَلۡفࣱ وَرِثُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ یَأۡخُذُونَ عَرَضَ هَـٰذَا ٱلۡأَدۡنَىٰ وَیَقُولُونَ سَیُغۡفَرُ لَنَا وَإِن یَأۡتِهِمۡ عَرَضࣱ مِّثۡلُهُۥ یَأۡخُذُوهُۚ أَلَمۡ یُؤۡخَذۡ عَلَیۡهِم مِّیثَـٰقُ ٱلۡكِتَـٰبِ أَن لَّا یَقُولُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡحَقَّ وَدَرَسُوا۟ مَا فِیهِۗ وَٱلدَّارُ ٱلۡـَٔاخِرَةُ خَیۡرࣱ لِّلَّذِینَ یَتَّقُونَۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











