قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا رَأى القَمَرَ﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: سُمِّيَ القَمَرُ قَمَرًا لِبَياضِهِ؛ والأقْمَرُ: الأبْيَضُ؛ ولَيْلَةٌ قَمْراءُ، أيْ: مُضِيئَةٌ. فَأمّا البازِغُ، فَهو الطّالِعُ. ومَعْنى ﴿لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي﴾: لَئِنْ لَمْ يُثَبِّتْنِي عَلى الهُدى. فَإنْ قِيلَ: لِمَ قالَ في الشَّمْسِ: هَذا، ولَمْ يَقُلْ: هَذِهِ؟ فَعَنْهُ أرْبَعَةُ أجْوِبَةٍ.
أحَدُها: أنَّهُ رَأى ضَوْءَ الشَّمْسِ، لا عَيْنَها، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُقاتِلٍ. والثّانِي: (p-٧٦)أنَّهُ أرادَ: هَذا الطّالِعَ رَبِّي، قالَهُ الأخْفَشُ. والثّالِثُ: أنَّ الشَّمْسَ بِمَعْنى الضِّياءِ والنُّورِ، فَحَمَلَ الكَلامَ عَلى المَعْنى. والرّابِعُ: أنَّ الشَّمْسَ لَيْسَ في لَفْظِها عَلامَةً مِن عَلاماتِ التَّأْنِيثِ، وإنَّما يُشْبِهُ لَفْظُها لَفْظَ المُذَكَّرِ، فَجازَ تَذْكِيرُها. ذَكَرَهُ والَّذِي قَبْلَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ.
{"ayahs_start":77,"ayahs":["فَلَمَّا رَءَا ٱلۡقَمَرَ بَازِغࣰا قَالَ هَـٰذَا رَبِّیۖ فَلَمَّاۤ أَفَلَ قَالَ لَىِٕن لَّمۡ یَهۡدِنِی رَبِّی لَأَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلضَّاۤلِّینَ","فَلَمَّا رَءَا ٱلشَّمۡسَ بَازِغَةࣰ قَالَ هَـٰذَا رَبِّی هَـٰذَاۤ أَكۡبَرُۖ فَلَمَّاۤ أَفَلَتۡ قَالَ یَـٰقَوۡمِ إِنِّی بَرِیۤءࣱ مِّمَّا تُشۡرِكُونَ"],"ayah":"فَلَمَّا رَءَا ٱلشَّمۡسَ بَازِغَةࣰ قَالَ هَـٰذَا رَبِّی هَـٰذَاۤ أَكۡبَرُۖ فَلَمَّاۤ أَفَلَتۡ قَالَ یَـٰقَوۡمِ إِنِّی بَرِیۤءࣱ مِّمَّا تُشۡرِكُونَ"}