قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذْ قالَ إبْراهِيمُ لأبِيهِ آزَرَ﴾ في آَزَرَ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُ اسْمُ أبِيهِ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، والحَسَنِ، والسُّدِّيِّ، وابْنِ إسْحاقَ.
(p-٧١)والثّانِي: أنَّهُ اسْمُ صَنَمٍ، فَأمّا اسْمُ أبِي إبْراهِيمَ، فَتارِحُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. فَيَكُونُ المَعْنى: أتَتَّخِذُ آَزَرَ أصْنامًا؟ فَكَأنَّهُ جَعَلَ أصْنامًا بَدَلًا مِن آَزَرَ، والِاسْتِفْهامُ مَعْناهُ الإنْكارُ.
والثّالِثُ: أنَّهُ لَيْسَ بِاسْمٍ، إنَّما هو سَبٌّ بِعَيْبٍ، وفي مَعْناهُ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهُ المُعْوَجُّ، كَأنَّهُ عابَهُ نَرِيغُهُ وتَعْوِيجُهُ عَنِ الحَقِّ، ذَكَرَهُ الفَرّاءُ. والثّانِي: أنَّهُ المُخْطِئُ، فَكَأنَّهُ قالَ: يا مُخْطِئٌ أتَتَّخِذُ أصْنامًا؟ ذَكَرَهُ الزَّجّاجُ.
والرّابِعُ: أنَّهُ لَقَبٌ لِأبِيهِ، ولَيْسَ بِاسْمِهِ، قالَهُ مُقاتِلُ بْنُ حَيّانَ. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: قَدْ يَغْلُبُ عَلى اسْمِ الرَّجُلِ لَقَبُهُ، حَتّى يَكُونَ بِهِ أشْهَرَ مِنهُ بِاسْمِهِ. والجُمْهُورُ عَلى قِراءَةِ "آَزَرَ" بِالنَّصْبِ. وقَرَأ الحَسَنُ، ويَعْقُوبُ بِالرَّفْعِ. قالَ الزَّجّاجُ: مَن نَصَبَ فَمَوْضِعُ "آَزَرَ" خَفْضٌ بَدَلًا مِن أبِيهِ؛ ومَن رَفَعَ فَعَلى النِّداءِ.
{"ayah":"۞ وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَ ٰهِیمُ لِأَبِیهِ ءَازَرَ أَتَتَّخِذُ أَصۡنَامًا ءَالِهَةً إِنِّیۤ أَرَىٰكَ وَقَوۡمَكَ فِی ضَلَـٰلࣲ مُّبِینࣲ"}