قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأنْذِرْ بِهِ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: يَعْنِي بِالقُرْآَنِ، وإنَّما ذَكَرَ الَّذِينَ يَخافُونَ الحَشْرَ دُونَ غَيْرِهِمْ، وإنْ كانَ مُنْذِرًا لَجَمِيعِ الخَلْقِ، لِأنَّ الحُجَّةَ عَلى الخائِفِينَ الحَشْرُ أظْهَرُ، لاعْتِرافِهِمْ بِالمِعادِ، فَهم أحَدُ رَجُلَيْنِ: إمّا مُسْلِمٌ، فَيُنْذِرَ لَيُؤَدِّيَ حَقَّ اللَّهِ عَلَيْهِ في إسْلامِهِ، وإمّا كِتابِيٌّ، فَأهْلُ الكِتابِ. مُجْمِعُونَ عَلى البَعْثِ.
(p-٤٤)وَذَكَرَ الوَلِيَّ والشَّفِيعَ، لِأنَّ اليَهُودَ والنَّصارى ذَكَرَتْ أنَّها أبْناءُ اللَّهِ وأحِبّاؤُهُ، فَأعْلَمَ عَزَّ وجَلَّ أنَّ أهْلَ الكُفْرِ لَيْسَ لَهم مِن دُونِهِ ولِيٌّ ولا شَفِيعٌ، وقالَ غَيْرُهُ: لَيْسَ لَهم مِن دُونِهِ ولِيٌّ، أيْ: لَيْسَ لَهم غَيْرُ اللَّهِ ولِيٌّ ولا شَفِيعٌ، لِأنَّ شَفاعَةَ الشّافِعِينَ بِأمْرِهِ.
وَقالَ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ: هَذِهِ الآَيَةُ مُتَعَلِّقَةٌ بِقَوْلِهِ: ﴿وَأُوحِيَ إلَيَّ هَذا القُرْآنُ لأُنْذِرَكم بِهِ﴾ [ الأنْعامِ:١٩ ] .
{"ayah":"وَأَنذِرۡ بِهِ ٱلَّذِینَ یَخَافُونَ أَن یُحۡشَرُوۤا۟ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ لَیۡسَ لَهُم مِّن دُونِهِۦ وَلِیࣱّ وَلَا شَفِیعࣱ لَّعَلَّهُمۡ یَتَّقُونَ"}