قالَ الزَّجّاجُ: وهَذِهِ الآَيَةُ مُتَّصِلَةٌ بِقَوْلِهِ: ( لَوْلا أنْزِلُ عَلَيْهِ آَيَةً مِن رَبِّهِ )، فَأعْلَمَهم أنَّهُ لا يَمْلِكُ خَزائِنَ اللَّهِ الَّتِي مِنها يَرْزُقُ ويُعْطِي، ولا يَعْلَمُ الغَيْبَ فَيُخْبِرُهم بِهِ إلّا بِوَحْيٍ، ولا يَقُولُ: إنَّهُ مَلَكٌ، لِأنَّ المَلَكَ يُشاهِدُ مِن أُمُورِ اللَّهِ تَعالى ما لا يُشاهِدُهُ البَشَرُ. وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ، وابْنُ جُبَيْرٍ، وعِكْرِمَةُ، والجَحْدَرِيُّ: "إنِّي مَلِكٌ" بِكَسْرِ اللّامِ. وفي الأعْمى والبَصِيرِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّ الأعْمى: الكافِرُ، والبَصِيرُ: المُؤْمِنُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وقَتادَةُ.
والثّانِي: الأعْمى: الضّالُّ، والبَصِيرُ: المُهْتَدِي، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، ومُجاهِدٌ. وفي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أفَلا تَتَفَكَّرُونَ﴾ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: فِيما بَيَّنَ لَكم مِنَ الآَياتِ الدّالَّةِ عَلى وحْدانِيَّتِهِ، وصِدْقِ رَسُولِهِ.
والثّانِي: فِيما ضَرَبَ لَكم مِن مَثَلِ الأعْمى والبَصِيرِ، وأنَّهُما لا يَسْتَوِيانِ.
{"ayah":"قُل لَّاۤ أَقُولُ لَكُمۡ عِندِی خَزَاۤىِٕنُ ٱللَّهِ وَلَاۤ أَعۡلَمُ ٱلۡغَیۡبَ وَلَاۤ أَقُولُ لَكُمۡ إِنِّی مَلَكٌۖ إِنۡ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا یُوحَىٰۤ إِلَیَّۚ قُلۡ هَلۡ یَسۡتَوِی ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِیرُۚ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ"}