(p-١٦١)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ إنَّ صَلاتِي﴾ يُرِيدُ: الصَّلاةَ المَشْرُوعَةَ. والنُّسُكُ: جُمْعُ نَسِيكَةٍ. وُفي النُّسُكِ هاهُنا أرْبَعَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّها الذَّبائِحُ؛ قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، ومُجاهِدٌ، وابْنُ قُتَيْبَةَ. والثّانِي: الدِّينُ، قالَهُ الحَسَنُ. والثّالِثُ: العِبادَةُ.
قالَ الزَّجّاجُ: النُّسُكُ كُلُّ ما تُقُرِّبَ بِهِ إلى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، إلّا أنَّ الغالِبَ عَلَيْهِ أمَرُ الذَّبْحِ،
والرّابِعُ: أنَّهُ الدِّينُ، والحَجُّ، والذَّبائِحُ، رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمَحْيايَ ومَماتِي﴾ الجُمْهُورُ عَلى تَحْرِيكِ ياءِ " مَحْيايَ " وتَسْكِينِ ياءِ " مَماتِي " وقَرَأ نافِعٌ: بِتَسْكِينِ ياءِ " مَحْيايَ " ونَصْبِ ياءِ " مَماتِيَ " ثُمَّ لَلْمُفَسِّرِينَ في مَعْناهُ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّ مَعْناهُ: لا يَمْلِكُ حَياتِي ومَماتِي إلّا اللَّهُ.
والثّانِي: حَياتِي لَلَّهِ في طاعَتِهِ، ومَماتِي لَلَّهِ في رُجُوعِي إلى جَزائِهِ. ومَقْصُودُ الآَيَةِ أنَّهُ أخْبَرَهم أنَّ أفْعالِي وأحْوالِي لَلَّهِ وحْدَهُ، لا لَغَيْرِهِ كَما تُشْرِكُونَ أنْتُمْ بِهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأنا أوَّلُ المُسْلِمِينَ﴾ قالَ الحَسَنُ، وقَتادَةُ: أوَّلُ المُسْلِمِينَ مِن هَذِهِ الأُمَّةِ.
{"ayahs_start":162,"ayahs":["قُلۡ إِنَّ صَلَاتِی وَنُسُكِی وَمَحۡیَایَ وَمَمَاتِی لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ","لَا شَرِیكَ لَهُۥۖ وَبِذَ ٰلِكَ أُمِرۡتُ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلۡمُسۡلِمِینَ"],"ayah":"لَا شَرِیكَ لَهُۥۖ وَبِذَ ٰلِكَ أُمِرۡتُ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلۡمُسۡلِمِینَ"}