قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنْ تَقُولُوا﴾ سَبَبُ نُزُولِها: أنَّ كُفّارَ مَكَّةَ قالُوا: قاتَلَ اللَّهُ (p-١٥٥)اليَهُودَ والنَّصارى، كَيْفَ كَذَّبُوا أنْبِياءَهُمْ؛ فَواللَّهِ لَوْ جاءَنا نَذِيرٌ وكِتابٌ، لَكُنّا أهْدى مِنهم، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، قالَهُ مُقاتِلٌ. قالَ الفَرّاءُ: "أنْ" في مَوْضِعِ نَصْبٍ في مَكانَيْنِ. أحَدُهُما: أنْزَلْناهُ لِئَلّا تَقُولُوا. والآَخَرُ: مِن قَوْلِهِ: واتَّقَوْا أنْ تَقُولُوا. وذَكَرَ الزَّجّاجُ عَنِ البَصْرِيِّينَ، أنَّ مَعْناهُ: أنْزَلْناهُ، كَراهَةَ أنْ تَقُولُوا؛ ولا يُجِيزُونَ إضْمارَ "لا" فَأمّا الخِطابُ بِهَذِهِ الآَيَةِ، فَهو لِأهْلِ مَكَّةَ؛ والمُرادُ إثْباتُ الحُجَّةِ عَلَيْهِمْ بِإنْزالِ القُرْآَنِ كَيْ لا يَقُولُوا يَوْمَ القِيامَةِ: إنَّ التَّوْراةَ والإنْجِيلَ أُنْزِلا عَلى اليَهُودِ والنَّصارى، وكُنّا غافِلِينَ عَمّا فِيهِما. "وَدِراسَتُهُمْ": قِراءَتُهُمُ الكُتُبَ. قالَ الكِسائِيُّ: ﴿وَإنْ كُنّا عَنْ دِراسَتِهِمْ لَغافِلِينَ﴾ لا نَعْلَمُ ما هي، لِأنَّ كُتُبَهم لَمْ تَكُنْ بِلُغَتِنا، فَأنْزَلَ اللَّهُ كِتابًا بِلُغَتِهِمْ لَتَنْقَطِعِ حُجَّتِهِمْ.
{"ayah":"أَن تَقُولُوۤا۟ إِنَّمَاۤ أُنزِلَ ٱلۡكِتَـٰبُ عَلَىٰ طَاۤىِٕفَتَیۡنِ مِن قَبۡلِنَا وَإِن كُنَّا عَن دِرَاسَتِهِمۡ لَغَـٰفِلِینَ"}