الباحث القرآني

(p-١٤٦)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ هَلُمَّ شُهَداءَكُمُ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: زَعَمَ سِيبَوَيْهِ أنَّ "هَلُمَّ" هاءٌ ضُمَّتْ إلَيْها "لَمَّ" وجُعِلَتا كالكَلِمَةِ الواحِدَةِ؛ فَأكْثَرُ اللُّغاتِ أنْ يُقالَ: "هَلُمَّ": لَلْواحِدِ والِاثْنَيْنِ والجَماعَةِ؛ بِذَلِكَ جاءَ القُرْآَنُ. ومِنَ العَرَبِ مَن يُثْنِّي ويَجْمَعُ ويُؤَنِّثُ، فَيَقُولُ لَلذَّكَرِ: "هَلُمَّ" ولِلْمَرْأةِ: "هَلُمِّي"، ولِلِاثْنَيْنِ: "هَلُمّا"، ولِلثِّنْتَيْنِ: "هَلُمّا"، ولِلْجَماعَةِ: "هَلُمُّوا" ولِلنِّسْوَةِ: "هَلْمُمْنَ" وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: "هَلُمَّ" بِمَعْنى: "تَعالَ" . وأهْلُ الحِجازِ لا يُثَنُّونَها ولا يَجْمَعُونَها. وأهْلُ نَجَدٍ يَجْعَلُونَها مِن "هَلْمَمْتُ" فَيُثَنُّونَ ويَجْمَعُونَ ويُؤَنِّثُونَ؛ وتُوصَلُ بِاللّامِ، فَيُقالُ: "هَلُمَّ لَكَ"، "وَهَلُمَّ لَكُما" . قالَ: وقالَ الخَلِيلُ: أصْلُها "لَمَّ" وزِيدَتِ الهاءُ في أوَّلِها. وخالَفَهُ الفَرّاءُ، فَقالَ: أصْلُها "هَلْ" ضَمَّ إلَيْها "أمْ"، والرِّفْعَةُ الَّتِي في اللّامِ مِن هَمْزَةِ "أمْ" لَمّا تُرِكَتِ انْتَقَلَتْ إلى ما قَبْلَها؛ وكَذَلِكَ "اللَّهُمَّ" يَرى أصْلَها: "يا أللَّهُ أُمَّنا بِخَيْرٍ" فَكَثُرَتْ في الكَلامِ، فاخْتَلَطَتْ، وتَرَكَتِ الهَمْزَةَ. وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: مَعْنى: "هَلُمَّ": أقْبِلْ؛ وأصْلُهُ: "أُمَّ يا رَجُلُ" أيِ: "اقْصِدْ" فَضَمُّوا "هَلْ" إلى "أمْ" وجَعَلُوهُما حَرْفًا واحِدًا، وأزالُوا "أمْ" عَنَ التَّصَرُّفِ، وحَوَّلُوا ضَمَّةَ الهَمْزَةِ "أمْ" إلى اللّامِ، وأسْقَطُوا الهَمْزَةَ، فاتَّصَلَتِ المِيمُ بِاللّامِ. وإذا قالَ الرَّجُلُ لَلرَّجُلِ: "هَلُمَّ" فَأرادَ أنْ يَقُولَ: لا أفْعَلُ، قالَ: "لا أهَلُمُّ" "وَلا أُهَلِمُّ" . قالَ مُجاهِدٌ: هَذِهِ الآَيَةُ جَوابُ قَوْلِهِمْ: إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ البَحِيرَةَ، والسّائِبَةَ. قالَ مُقاتِلٌ: الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أنَّ اللَّهَ حَرَّمَ (p-١٤٧)هَذا الحَرْثَ والأنْعامَ، فَإنْ "شَهِدُوا" أنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُ ﴿فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ﴾ أيْ: لا تُصَدِّقُ قَوْلَهم.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب