(p-١٣٧)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمِنَ الأنْعامِ حَمُولَةً وفَرْشًا﴾ هَذا نَسَقٌ عَلى ما قَبْلُهُ؛ والمَعْنى: أنْشَأ جَنّاتٍ، وأنْشَأ حُمُولَةً وفَرْشًا. وفي ذَلِكَ خَمْسَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّ الحُمُولَةَ: ما حَمَلَ مِنَ الإبِلِ، والفَرْشِ: صِغارُها، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ، والحَسَنُ، ومُجاهِدٌ، وابْنُ قُتَيْبَةَ.
والثّانِي: أنَّ الحُمُولَةَ: ما انْتَفَعَتْ بِظُهُورِها، والفَرْشِ: الرّاعِيَةُ، رَواهُ الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّالِثُ: أنَّ الحُمُولَةَ: الإبِلُ، والخَيْلُ، والبِغالُ، والحَمِيرُ، وكُلُّ شَيْءٍ يُحْمَلُ عَلَيْهِ. والفَرْشُ: الغَنَمُ: رَواهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والرّابِعُ: الحُمُولَةُ: مِنَ الإبِلِ، والفَرْشِ: مِنَ الغَنَمِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
والخامِسُ: الحُمُولَةُ: الإبِلُ والبَقَرُ. والفَرْشُ: الغَنَمُ، وما لا يُحْمَلُ عَلَيْهِ مِنَ الإبِلِ، قالَهُ قَتادَةُ. وقَرَأ عِكْرِمَةُ، وأبُو المُتَوَكِّلِ، وأبُو الجَوْزاءِ: حُمُولَةٌ بِضَمِّ الحاءِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كُلُوا مِمّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى: لا تُحَرِّمُوا ما حَرَّمْتُمْ مِمّا جَرى ذِكْرُهُ، ﴿وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ﴾ أيْ: طَرَقَهُ. قالَ: وقَوْلُهُ: ﴿ثَمانِيَةَ أزْواجٍ﴾ بَدَلٌ مِن قَوْلِهِ: ﴿حَمُولَةً وفَرْشًا﴾ والزَّوْجُ، في اللُّغَةِ: الواحِدُ الَّذِي يَكُونُ مَعَهُ آَخَرُ. قالَ المُصَنِّفُ: وهَذا كَلامٌ يَفْتَقِرُ إلى تَمامٍ، وهو أنْ يُقالَ: الزَّوْجُ: ما كانَ مَعَهُ آَخِرٌ مَن جِنْسِهِ، فَحِينَئِذٍ يُقالُ لَكُلٍّ واحِدٍ مِنهُما: زَوْجٌ.
{"ayah":"وَمِنَ ٱلۡأَنۡعَـٰمِ حَمُولَةࣰ وَفَرۡشࣰاۚ كُلُوا۟ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ وَلَا تَتَّبِعُوا۟ خُطُوَ ٰتِ ٱلشَّیۡطَـٰنِۚ إِنَّهُۥ لَكُمۡ عَدُوࣱّ مُّبِینࣱ"}