الباحث القرآني

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ أغَيْرَ اللَّهِ أتَّخِذُ ولِيًّا﴾ ذَكَرَ مُقاتِلٌ أنَّ سَبَبَ نُزُولِها، «أنَّ كُفّارَ قُرَيْشٍ قالُوا: يا مُحَمَّدُ، ألا تَرْجِعَ إلى دِينِ آَبائِكَ؟ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ.» وهَذا الِاسْتِفْهامُ مَعْناهُ الإنْكارُ، أيْ: لا أتَّخِذُ ولِيًّا غَيْرَ اللَّهِ أتَوَلّاهُ، وأعْبُدُهُ، وأسْتَعِينُهُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاطِرِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ الجُمْهُورُ عَلى كَسْرِ راءِ "فاطِرِ" . وقَرَأ ابْنُ أبِي عَبْلَةَ بِرَفْعِها قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: الفاطِرُ، مَعْناهُ: الخالِقُ. وقالَ ابْنُ (p-١١)قُتَيْبَةَ المُبْتَدِئُ. « "وَمِنهُ كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلى الفِطْرَةِ"» أيْ: عَلى ابْتِداءِ الخِلْقَةِ، وهو الإقْرارُ بِاللَّهِ حِينَ أخَذَ العَهْدَ عَلَيْهِمْ في أصْلابِ آَبائِهِمْ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كُنْتُ لا أدْرِي ما فاطِرُ السَّماواتِ والأرْضِ، حَتّى أتانِي أعْرابِيّانِ يَخْتَصِمانِ في بِئْرِ، فَقالَ أحَدُهُما: أنا فَطَرْتُها، أيْ: أنا ابْتَدَأْتُها. قالَ الزَّجّاجُ: إنْ قِيلَ: كَيْفَ يَكُونُ الفَطْرُ بِمَعْنى الخَلْقِ؟ والِانْفِطارُ: الِانْشِقاقُ في قَوْلُه تَعالى: ﴿إذا السَّماءُ انْفَطَرَتْ﴾ فالجَوابُ إنَّما يَرْجِعانِ إلى شَيْءٍ واحِدٍ، لِأنَّ مَعْنى" فَطَرَهُما" خَلْقَهُما خَلْقًا قاطِعًا. والِانْفِطارُ، والفُطُورُ، تَقَطُّعٌ وتَشَقُّقٌ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَهُوَ يُطْعِمُ ولا يُطْعِمُ﴾ قَرَأ الجُمْهُورُ بِضَمِّ الياءِ مِنَ الثّانِي، ومَعْناهُ وهو يَرْزُقُ ولا يُرْزَقُ، لِأنَّ بَعْضَ العَبِيدِ يَرْزُقُ مَوْلاهُ. وقَرَأ عِكْرِمَةُ والأعْمَشُ ولا "يَطَعَمُ" بِفَتْحِ الياءِ. قالَ الزَّجّاجُ: وهَذا الِاخْتِيارُ عِنْدَ البُصَراءِ بِالعَرَبِيَّةِ، ومَعْناهُ: وهو يَرْزُقُ ويُطْعِمُ ولا يَأْكُلُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنِّي أُمِرْتُ أنْ أكُونَ أوَّلَ مَن أسْلَمَ﴾ أيْ: أوَّلُ مُسْلِمٍ مِن هَذِهِ الأُمَّةِ، ﴿وَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ قالَ الأخْفَشُ: مَعْناهُ: وقِيلَ لِي: لا تَكُونُنَّ، فَصارَتْ: أمَرَتْ، بَدَلًا مِن ذَلِكَ، لِأنَّهُ حِينَ قالَ: أمَرَتْ قَدْ أخْبَرَ أنَّهُ قِيلَ لَهُ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب