قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَهم دارُ السَّلامِ﴾ يَعْنِي الجَنَّةَ. وفي تَسْمِيَتِها بِذَلِكَ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّ السَّلامَ هو اللَّهُ، وهي دارُهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والحَسَنُ، وقَتادَةُ، والسُّدِّيُّ.
والثّانِي: أنَّها دارُ السَّلامَةِ الَّتِي لا تَنْقَطِعُ قالَهُ الزَّجّاجُ.
والثّالِثُ: أنَّ تَحِيَّةَ أهْلِها فِيها السَّلامُ، ذَكَرَهُ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ.
والرّابِعُ: أنَّ جَمِيعَ حالاتِها مَقْرُونَةٌ بِالسَّلامِ، فَفي ابْتِداءِ دُخُولِهِمْ: (ادْخُلُوها بِسَلامٍ) [الحِجْرِ:٤٦] وبَعْدَ اسْتِقْرارِهِمْ: ﴿والمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِن كُلِّ بابٍ﴾ ﴿سَلامٌ عَلَيْكُمْ﴾ [الرَّعْدِ:٣٤، ٣٣] . وقَوْلُهُ: ﴿إلا قِيلا سَلامًا سَلامًا﴾ [الواقِعَةِ:٣٥]، وعِنْدَ لَقاءِ اللَّهِ ﴿سَلامٌ قَوْلا مِن رَبٍّ رَحِيمٍ﴾، [يس:٥٨]، وقَوْلُهُ: ﴿تَحِيَّتُهم يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ﴾ [الأحْزابِ:٤٤] . ومَعْنى: ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ أيْ: مَضْمُونَةٌ لَهم عِنْدَهُ، ﴿وَهُوَ ولِيُّهُمْ﴾ أيْ: مُتَوَلِّي إيصالِ المَنافِعِ إلَيْهِمْ، ودَفْعِ المَضارِّ عَنْهم ﴿بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ مِنَ الطّاعاتِ.
{"ayah":"۞ لَهُمۡ دَارُ ٱلسَّلَـٰمِ عِندَ رَبِّهِمۡۖ وَهُوَ وَلِیُّهُم بِمَا كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ"}