قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنْ تُطِعْ أكْثَرَ مَن في الأرْضِ﴾ سَبَبُ نُزُولِها: أنَّ الكُفّارَ قالُوا لَلْمُسْلِمِينَ: أتَأْكَلُونَ ما قَتَلْتُمْ، ولا تَأْكُلُونَ ما قَتَلَ رَبُّكُمْ؟ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، ذَكَرَهُ الفَرّاءُ. والمُرادُ بِـ ﴿أكْثَرَ مَن في الأرْضِ﴾ الكَفّارُ. وفي ماذا يُطِيعُهم فِيهِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: في أكْلِ المَيْتَةِ. والثّانِي: في أكْلِ ما ذَبَحُوا لَلْأصْنامِ. والثّالِثُ: في عِبادَةِ الأوْثانِ. والرّابِعُ: في اتِّباعِ مِلَلِ الآَباءِ؛ و ﴿سَبِيلِ اللَّهِ﴾: دِينُهُ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: ومَعْنى يَخْرُصُونَ يَحْدُسُونَ ويُوقِعُونَ؛ ومِنهُ قِيلَ لَلْحازِرِ: خارِصٌ. فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ يَجُوزُ تَعْذِيبُ مَن هو عَلى ظَنٍّ مِن شِرْكِهِ، ولَيْسَ عَلى يَقِينٍ مِن كُفْرِهِ؟! فالجَوابُ: أنَّهم لَمّا تَرَكُوا التِماسَ الحُجَّةِ، واتَّبَعُوا أهْواءَهم، واقْتَصَرُوا عَلى الظَّنِّ والجَهْلِ، عُذِّبُوا، ذَكَرَهُ الزَّجّاجُ.
{"ayah":"وَإِن تُطِعۡ أَكۡثَرَ مَن فِی ٱلۡأَرۡضِ یُضِلُّوكَ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِۚ إِن یَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنۡ هُمۡ إِلَّا یَخۡرُصُونَ"}