الباحث القرآني

(p-١)سُورَةُ الأنْعامِ * فَصْلٌ في نُزُولِها رَوى مُجاهِدٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّ ( الأنْعامَ ) مِمّا نَزَلَ بِمَكَّةَ. وهَذا قَوْلُ الحَسَنِ، وقَتادَةَ، وجابِرِ بْنِ زَيْدٍ. وَرَوى يُوسُفُ بْنُ مَهْرانَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ [الأنْعامِ] جُمْلَةً لَيْلًا بِمَكَّةَ وحَوْلَها سَبْعُونَ ألْفَ مَلَكٍ. وَرَوى أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: هي مَكِّيَّةٌ، نَزَلَتْ جُمْلَةً واحِدَةً ونَزَلَتْ لَيْلًا، وكَتَبُوها مِن لَيْلَتِهِمْ، غَيْرَ سِتِّ آَياتٍ وهِيَ: ﴿قُلْ تَعالَوْا أتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكم عَلَيْكم. . .﴾ إلى آَخَرِ الثَّلاثِ آَياتٍ، وقَوْلُهُ: ﴿وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ. . .﴾ الآَيَةُ. [الأنْعامِ:١٥١-١٥٣] . وقَوْلُهُ: " ومِن أظْلَمَ مِمَّنْ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا " أوْ قالَ: ﴿أُوحِيَ إلَيَّ﴾ إلى آَخَرِ الآَيَتَيْنِ [الأنْعامِ: ٩٣، ٩٤ ] وذَكَرَ مُقاتِلٌ نَحْوَ هَذا وزادَ آَيَتَيْنِ قَوْلُهُ: ﴿والَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ يَعْلَمُونَ أنَّهُ مُنَزَّلٌ مِن رَبِّكَ بِالحَقِّ﴾ [الأنْعامِ:١١٤] . وقَوْلُهُ: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ يَعْرِفُونَهُ. . .﴾ [الأنْعامِ:٢١] . (p-٢)وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وقَتادَةَ قالا: هي مَكِّيَّةٌ، إلّا آَيَتَيْنِ نَزَلَتا بِالمَدِينَةِ، قَوْلُهُ: ﴿وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ. . .﴾ الآَيَةُ [الأنْعامِ: ٩١] . وَقَوْلُهُ: ﴿وَهُوَ الَّذِي أنْشَأ جَنّاتٍ مَعْرُوشاتٍ وغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ﴾ [الأنْعامِ: ١٤١ ] . وذَكَرَ أبُو الفَتْحِ بْنُ شَيْطا: أنَّها مَكِّيَّةٌ، غَيْرَ آَيَتَيْنِ نَزَلَتا بِالمَدِينَةِ ﴿قُلْ تَعالَوْا. . .﴾ والَّتِي بَعْدَها [الأنْعامِ:١٥٢، ١٥١] . ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ وجَعَلَ الظُّلُماتِ والنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ . فَأمّا التَّفْسِيرُ، فَقالَ كَعْبٌ: فاتِحَةُ الكَهْفِ فاتِحَةُ [الأنْعامِ] وخاتِمَتُها خاتِمَةُ هُودٍ، وإنَّما ذَكَرَ السَّماواتِ والأرْضِ؛ لِأنَّهُما مِن أعْظَمِ المَخْلُوقاتِ. والمُرادُ "بِالجَعْلِ": الخَلْقِ، وقِيلَ: إنَّ "جَعَلَ" هاهُنا: صِلَةٌ، والمَعْنى: والظُّلُماتُ. وفي المُرادِ بِالظُّلُماتِ والنُّورِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: الكُفْرُ والإيمانُ، قالَهُ الحَسَنُ. والثّانِي: اللَّيْلُ والنَّهارُ. قالَهُ السُّدِّيُّ. والثّالِثُ: جَمِيعُ الظُّلُماتِ والأنْوارِ. قالَ قَتادَةُ خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ قَبْلَ الأرْضِ، والظُّلُماتِ قَبْلَ النُّورِ، والجَنَّةَ قَبْلَ النّارِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ يَعْنِي: المُشْرِكِينَ بَعْدَ هَذا البَيانِ ﴿بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾، أيْ: يَجْعَلُونَ لَهُ عَدِيلًا، فَيَعْبُدُونَ الحِجارَةَ المَواتَ، مَعَ إقْرارِهِمْ بِأنَّهُ الخالِقُ لِما وصَفَ. يُقالُ: عَدَلْتُ هَذا بِهَذا: إذا ساوَيْتُهُ بِهِ. قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: هو مُقَدَّمٌ ومُؤَخَّرٌ، تَقْدِيرُهُ: يَعْدِلُونَ بِرَبِّهِمْ. وقالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ: الباءُ: بِمَعْنى" عَنْ " .
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب