الباحث القرآني

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَقَدْ أرْسَلْنا رُسُلَنا بِالبَيِّناتِ﴾ أيْ: بِالآياتِ والحُجَجِ ﴿وَأنْزَلْنا مَعَهُمُ الكِتابَ﴾ بِبَيانِ الشَّرائِعِ، والأحْكامِ. وفي "المِيزانِ" قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهُ العَدْلُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وقَتادَةُ. والثّانِي: أنَّهُ الَّذِي يُوزَنُ بِهِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ ومُقاتِلٌ. فَعَلى القَوْلِ الأوَّلُ يَكُونُ المَعْنى: وأمَرْنا بِالعَدْلِ. وعَلى الثّانِي: ووَضَعْنا المِيزانَ، أيْ: أمَرْنا بِهِ ﴿لِيَقُومَ النّاسُ بِالقِسْطِ﴾ أيْ: لِكَيْ يَقُومُوا بِالعَدْلِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأنْزَلْنا الحَدِيدَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّ اللَّهَ تَعالى أنْزَلَ مَعَ آدَمَ السِّنْدانَ، والكَلْبَتَيْنِ، والمِطْرَقَةَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: أنَّ مَعْنى "أنْزَلْنا" أنْشَأْنا وخَلَقْنا، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَأنْزَلَ لَكم مِنَ الأنْعامِ ثَمانِيَةَ أزْواجٍ﴾ [الزُّمَرِ: ٦] . قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: وذَلِكَ أنَّهُ يُمْتَنَعُ بِهِ، ويُحارَبُ بِهِ ﴿وَمَنافِعُ لِلنّاسِ﴾ في أدَواتِهِمْ، وما يَنْتَفِعُونَ بِهِ مِن آنِيَةٍ وغَيْرِها. (p-١٧٥)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ﴾ هَذا مَعْطُوفٌ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لِيَقُومَ النّاسُ﴾ والمَعْنى: لِيَتَعامَلَ النّاسُ بِالعَدْلِ ولِيَعْلَمَ اللَّهُ "مَن يَنْصُرُهُ" بِالقِتالِ في سَبِيلِهِ، ونُصْرَةِ دِينِهِ، وذَلِكَ أنَّهُ أمَرَ في الكِتابِ الَّذِي أنْزَلَ بِذَلِكَ. وقَدْ سَبَقَ مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ﴾ في مَواضِعَ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿بِالغَيْبِ﴾ أيْ: ولَمْ يَرَ اللَّهَ، ولا أحْكامَ الآخِرَةِ، وإنَّما يَجْهَدُ ويُثابُ مَن أطاعَ بِالغَيْبِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب