الباحث القرآني
﴿أفَرَأيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ﴾ أيْ: ما تَعْمَلُونَ في الأرْضِ مِن إثارَتِها، وإلْقاءِ (p-١٤٨)البُذُورِ فِيها، ﴿أأنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ﴾ أيْ: تُنْبِتُونَهُ؟! وقَدْ نَبَّهَ هَذا الكَلامُ عَلى أشْياءَ مِنها إحْياءُ المَوْتى، ومِنها الِامْتِنانُ بِإخْراجِ القُوتِ، ومِنها القُدْرَةُ العَظِيمَةُ الدّالَّةُ عَلى التَّوْحِيدِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَجَعَلْناهُ﴾ يَعْنِي الزَّرْعَ "حُطامًا" قالَ عَطاءٌ: تِبْنًا لا قَمْحَ فِيهِ. وقالَ الزَّجّاجُ: أبْطَلْناهُ حَتّى يَكُونَ مُحْتَطِمًا لا حِنْطَةَ فِيهِ ولا شَيْءَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَظَلْتُمْ﴾ وقَرَأ الشَّعْبِيُّ، وأبُو العالِيَةِ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ: "فَظِلْتُمْ" بِكَسْرِ الظّاءِ؛ وقَدْ بَيَّنّاهُ في قَوْلِهِ: ﴿ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفًا﴾ [طَهَ: ٩٧] .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تَفَكَّهُونَ﴾ وقَرَأ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وابْنُ السَّمَيْفَعِ، والقاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وعُرْوَةُ: "تَفَكَّنُونَ" بِالنُّونِ. وفي المَعْنى أرْبَعَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: تَعْجَبُونَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، وعَطاءٌ، ومُقاتِلٌ. قالَ الفَرّاءُ: تَتَعَجَّبُونَ مِمّا نَزَلَ بِكم في زَرْعِكم.
والثّانِي: تَنْدَمُونَ، قالَهُ الحَسَنُ، والزَّجّاجُ. وعَنْ قَتادَةَ كالقَوْلَيْنِ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: يُقالُ: "تَفَكَّهُونَ": تَنْدَمُونَ، ومِثْلُها: تَفَكَّنُونَ، وهي لُغَةٌ لِعُكْلٍ.
والثّالِثُ: تَتَلاوَمُونَ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.
والرّابِعُ: تَتَفَجَّعُونَ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا لَمُغْرَمُونَ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: أيْ: تَقُولُونَ قَدْ غَرِمْنا وذَهَبَ زَرْعُنا. وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: "لَمُغْرَمُونَ" أيْ: لَمُعَذَّبُونَ.
(p-١٤٩)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ أيْ: حُرِمْنا ما كُنّا نَطْلُبُهُ مِنَ الرِّيعِ في الزَّرْعِ. وقَدْ نَبَّهَ بِهَذا عَلى أمْرَيْنِ.
أحَدُهُما: إنْعامُهُ عَلَيْهِمْ إذْ لَمْ يَجْعَلْ زَرْعَهم حُطامًا.
والثّانِي: قُدْرَتُهُ عَلى إهْلاكِهِمْ كَما قَدَرَ عَلى إهْلاكِ الزَّرْعِ. فَأمّا المُزْنُ، فَهي السَّحابُ، واحِدَتُها: مُزْنَةٌ.
وَما بَعْدَ هَذا ظاهِرٌ إلى قَوْلِهِ: ﴿تُورُونَ﴾ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: تَسْتَخْرِجُونَ، مِن أوْرَيْتُ، وأكْثَرُ ما يُقالُ: ورَيْتُ. وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: الَّتِي تَسْتَخْرِجُونَ مِنَ الزُّنُودِ. قالَ الزَّجّاجُ: "تُورُونَ" أيْ: تَقْدَحُونَ، تَقُولُ: أوْرَيْتُ النّارَ: إذا قَدَحْتَها.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أأنْتُمْ أنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها﴾ في المُرادِ بِشَجَرَتِها ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّها الحَدِيدُ، رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّانِي: أنَّها الشَّجَرَةُ الَّتِي تُتَّخَذُ مِنها الزُّنُودُ، وهو خَشَبٌ يُحَكُّ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ فَتَخْرُجُ مِنهُ النّارُ، هَذا قَوْلُ ابْنِ قُتَيْبَةَ، والزَّجّاجِ.
والثّالِثُ: أنَّ شَجَرَتَها: أصْلُها، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: إذا رَآها الرّائِي ذَكَرَ نارَ جَهَنَّمَ، وما يَخافُ مِن عَذابِها، فاسْتَجارَ بِاللَّهِ مِنها "وَمَتاعًا" أيْ: مَنفَعَةً "لِلْمُقْوِينَ" وفِيهِمْ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُمُ المُسافِرُونَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وقَتادَةُ، والضَّحّاكُ.
قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: سُمُوا بِذَلِكَ لِنُزْلِهِمُ القَوى، وهو القَفْرُ. وقالَ بَعْضُ العُلَماءِ: المُسافِرُونَ أكْثَرُ حاجَةً إلَيْها مِنَ المُقِيمِينَ، لِأنَّهم إذا أوْقَدُوها هَرَبَتْ مِنهُمُ السِّباعُ واهْتَدى بِهِ الضّالُّ. (p-١٥٠)والثّانِي: أنَّهُمُ المُسافِرُونَ والحاضِرُونَ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
والثّالِثُ: أنَّهُمُ الجائِعُونَ، قالَ ابْنُ زَيْدٍ: المُقْوِي: الجائِعُ في كَلامِ العَرَبِ.
والرّابِعُ: أنَّهُمُ الَّذِينَ لا زادَ مَعَهم ولا مَرَدَّ لَهُمْ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: لَمّا ذَكَرَ ما يَدُلُّ عَلى تَوْحِيدِهِ، وقُدْرَتِهِ، وإنْعامِهِ، قالَ: "فَسَبِّحْ" أيْ: بَرِّئِ اللَّهَ ونَزِّهْهُ عَمّا يَقُولُونَ في وصْفِهِ. وقالَ الضَّحّاكُ: مَعْناهُ: فَصَلِّ بِاسْمِ رَبِّكَ، أيِ: اسْتَفْتِحِ الصَّلاةَ بِالتَّكْبِيرِ. وقالَ ابْنُ جَرِيرٍ: سَبِّحْ بِذِكْرِ رَبِّكَ وتَسْمِيَتِهِ. وقِيلَ: الباءُ زائِدَةٌ. والِاسْمُ يَكُونُ بِمَعْنى الذّاتِ، والمَعْنى: فَسَبِّحْ رَبَّكَ.
{"ayahs_start":63,"ayahs":["أَفَرَءَیۡتُم مَّا تَحۡرُثُونَ","ءَأَنتُمۡ تَزۡرَعُونَهُۥۤ أَمۡ نَحۡنُ ٱلزَّ ٰرِعُونَ","لَوۡ نَشَاۤءُ لَجَعَلۡنَـٰهُ حُطَـٰمࣰا فَظَلۡتُمۡ تَفَكَّهُونَ","إِنَّا لَمُغۡرَمُونَ","بَلۡ نَحۡنُ مَحۡرُومُونَ","أَفَرَءَیۡتُمُ ٱلۡمَاۤءَ ٱلَّذِی تَشۡرَبُونَ","ءَأَنتُمۡ أَنزَلۡتُمُوهُ مِنَ ٱلۡمُزۡنِ أَمۡ نَحۡنُ ٱلۡمُنزِلُونَ","لَوۡ نَشَاۤءُ جَعَلۡنَـٰهُ أُجَاجࣰا فَلَوۡلَا تَشۡكُرُونَ","أَفَرَءَیۡتُمُ ٱلنَّارَ ٱلَّتِی تُورُونَ","ءَأَنتُمۡ أَنشَأۡتُمۡ شَجَرَتَهَاۤ أَمۡ نَحۡنُ ٱلۡمُنشِـُٔونَ","نَحۡنُ جَعَلۡنَـٰهَا تَذۡكِرَةࣰ وَمَتَـٰعࣰا لِّلۡمُقۡوِینَ","فَسَبِّحۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلۡعَظِیمِ"],"ayah":"أَفَرَءَیۡتُم مَّا تَحۡرُثُونَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











