قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما عَلى الرَّسُولِ إلا البَلاغُ﴾ في هَذِهِ الآيَةِ تَهْدِيدٌ شَدِيدٌ. وزَعَمَ مُقاتِلٌ أنَّها نَزَلَتْ والَّتِي بَعْدَها، في أمْرِ شُرَيْحِ بْنِ ضَبِيعَةَ وأصْحابِهِ، وهم حُجّاجُ اليَمامَةِ حِينَ هَمَّ المُسْلِمُونَ بِالغارَةِ عَلَيْهِمْ، وقَدْ سَبَقَ ذِكْرُ ذَلِكَ في أوَّلِ السُّورَةِ. وهَلْ هَذِهِ الآيَةُ مُحْكَمَةٌ، أمْ لا؟ فِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّها مُحْكَمَةٌ، وأنَّها تَدُلُّ عَلى أنَّ الواجِبَ عَلى الرَّسُولِ التَّبْلِيغُ، ولَيْسَ عَلَيْهِ الهُدى. والثّانِي: أنَّها كانَتْ قَبْلَ الأمْرِ بِالقِتالِ، ثُمَّ نُسِخَتْ بِآيَةِ السَّيْفِ.
{"ayah":"مَّا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلَّا ٱلۡبَلَـٰغُۗ وَٱللَّهُ یَعۡلَمُ مَا تُبۡدُونَ وَمَا تَكۡتُمُونَ"}