الباحث القرآني

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أُحِلَّ لَكم صَيْدُ البَحْرِ﴾ قالَ أحْمَدُ: يُؤْكَلُ كُلُّ ما في البَحْرِ إلّا الضِّفْدَعَ والتِّمْساحَ، لِأنَّ التِّمْساحَ يَأْكُلُ النّاسَ يَعْنِي: أنَّهُ يَفْرِسُ. وقالَ (p-٤٢٨)أبُو حَنِيفَةَ، والثَّوْرِيُّ: لا يُباحُ مِنهُ إلّا السَّمَكَ. وقالَ ابْنُ أبِي لَيْلى، ومالِكٌ: يُباحُ كُلُّ ما فِيهِ مِن ضِفْدَعٍ وغَيْرِهِ. فَأمّا طَعامُهُ، فَفِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: ما نَبَذَهُ البَحْرَ مَيِّتًا، قالَهُ أبُو بَكْرٍ، وعُمَرُ، وابْنُ عُمَرَ، وأبُو أيُّوبَ، وقَتادَةُ. والثّانِي: أنَّهُ مَلِيحُهُ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، والسُّدِّيُّ، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، وعِكْرِمَةَ كالقَوْلَيْنِ. واخْتَلَفَتِ الرِّوايَةُ عَنِ النَّخْعِيِّ، فَرُوِيَ عَنْهُ كالقَوْلَيْنِ، ورُوِيَ عَنْهُ أنَّهُ جَمَعَ بَيْنَهُما، فَقالَ: طَعامُهُ المَلِيحُ وما لَفَظَهُ. والثّالِثُ: أنَّهُ ما نَبَتَ بِمِائِهِ مِن زُرُوعِ البَرِّ، وإنَّما قِيلَ لِهَذا: طَعامُ البَحْرِ، لِأنَّهُ يَنْبُتُ بِمائِهِ، حَكاهُ الزَّجّاجُ. وفي المَتاعِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهُ المَنفَعَةُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والحَسَنُ، وقَتادَةُ. والثّانِي: أنَّهُ الحِلُّ، قالَهُ النَّخْعِيُّ. قالَ مُقاتِلٌ: مَتاعًا لَكم، يَعْنِي: المُقِيمِينَ، ولِلسَّيّارَةِ، يَعْنِي: المُسافِرِينَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكم صَيْدُ البَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ أمّا الِاصْطِيادُ، فَمُحَرَّمٌ عَلى المُحْرِمِ، فَإنْ صِيدَ لِأجْلِهِ، حَرُمَ عَلَيْهِ أكْلُهُ خِلافًا لِأبِي حَنِيفَةَ، فَإنْ أكْلَ فَعَلَيْهِ الضَّمانُ خِلافًا لِأحَدِ قَوْلَيِ الشّافِعِيِّ. فَإنْ ذَبَحَ المُحْرِمُ صَيْدًا، فَهو مَيْتَةٌ خِلافًا لِأحَدِ قَوْلَيِ الشّافِعِيِّ أيْضًا. فَإنْ ذَبَحَ الحَلالُ صَيْدًا في الحَرَمِ، فَهو مَيْتَةٌ أيْضًا، خِلافًا لِأكْثَرِ الحَنَفِيَّةِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب