قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إسْرائِيلَ﴾ في لَعْنِهِمْ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ نَفْسُ اللَّعْنِ، ومَعْناهُ: المُباعَدَةُ مِنَ الرَّحْمَةِ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لُعِنُوا عَلى لِسانِ داوُدَ، فَصارُوا قِرَدَةً، و لُعِنُوا عَلى لِسانِ عِيسى في الإنْجِيلِ. قالَ الزَّجّاجُ: وجائِزٌ أنْ يَكُونَ داوُدُ وعِيسى أُعْلِما أنَّ مُحَمَّدًا نَبِيٌّ، ولَعَنا مَن كَفَرَ بِهِ.
والثّانِي: أنَّهُ المَسْخُ، قالَهُ مُجاهِدٌ، لُعِنُوا عَلى لِسانِ داوُدَ فَصارُوا قِرَدَةً، وعَلى لِسانِ عِيسى، فَصارُوا خَنازِيرَ. وقالَ الحَسَنُ، وقَتادَةُ: لُعِنَ أصْحابُ السَّبْتِ (p-٤٠٦)عَلى لِسانِ داوُدَ، فَإنَّهم لَمّا اعْتَدَوْا، قالَ داوُدُ: اللَّهُمَّ العَنْهم، واجْعَلْهم آيَةً، فَمُسِخُوا قِرَدَةً. ولُعِنَ أصْحابُ المائِدَةِ عَلى لِسانِ عِيسى، فَإنَّهم لَمّا أكَلُوا مِنها ولَمْ يُؤْمِنُوا؛ قالَ عِيسى: اللَّهُمَّ العَنْهم كَما لَعَنْتَ أصْحابَ السَّبْتِ، فَجُعِلُوا خَنازِيرَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ بِما عَصَوْا﴾ أيْ: ذَلِكَ اللَّعْنُ بِمَعْصِيَتِهِمْ لِلَّهِ تَعالى في مُخالَفَتِهِمْ أمْرَهُ ونَهْيَهُ، وبِاعْتِدائِهِمْ في مُجاوَزَةِ ما حَدَّهُ لَهم.
{"ayah":"لُعِنَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ مِنۢ بَنِیۤ إِسۡرَ ٰۤءِیلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُۥدَ وَعِیسَى ٱبۡنِ مَرۡیَمَۚ ذَ ٰلِكَ بِمَا عَصَوا۟ وَّكَانُوا۟ یَعۡتَدُونَ"}