قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ يَعْنِي: النِّعَمَ كُلَّها. وفي هَذا حَثٌّ عَلى الشُّكْرِ. وفي المِيثاقِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُ إقْرارُ كُلِّ مُؤْمِنٍ بِما آمَنَ بِهِ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لَمّا أنْزَلَ اللَّهُ الكِتابَ، وبَعَثَ الرَّسُولَ، فَقالُوا: آمَنّا، ذَكَّرَهم مِيثاقَهُ الَّذِي أقَرُّوا بِهِ عَلى أنْفُسِهِمْ، وأمَرَهم بِالوَفاءِ.
والثّانِي: أنَّهُ المِيثاقُ الَّذِي أخَذَهُ مِن بَنِي آدَمَ حِينَ أخْرَجَهم مِن ظَهْرِهِ، رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ مُجاهِدٌ، وابْنُ زَيْدٍ.
والثّالِثُ: أنَّهُ ما وثَّقَ عَلى المُؤْمِنِينَ عَلى لِسانِ نَبِيِّهِ عَلَيْهِ السَّلامُ مِنَ الأمْرِ بِالوَفاءِ بِما أقَرُّوا بِهِ مِنَ الإيمانِ. رَوى هَذا المَعْنى عَلِيُّ بْنُ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والرّابِعُ: أنَّهُ المِيثاقُ الَّذِي أُخِذَ مِنَ الصَّحابَةِ عَلى السَّمْعِ والطّاعَةِ في بَيْعَةِ العَقَبَةِ، وبَيْعَةِ الرِّضْوانِ، ذَكَرَهُ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ. (p-٣٠٧)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واتَّقُوا اللَّهَ﴾ قالَ مُقاتِلٌ: اتَّقُوهُ في نَقْضِ المِيثاقِ ﴿إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ أيْ: بِما فِيها مِن إيمانٍ وشَكٍّ.
{"ayah":"وَٱذۡكُرُوا۟ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ عَلَیۡكُمۡ وَمِیثَـٰقَهُ ٱلَّذِی وَاثَقَكُم بِهِۦۤ إِذۡ قُلۡتُمۡ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِیمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ"}