الباحث القرآني

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَبَعَثَ اللَّهُ غُرابًا يَبْحَثُ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: حَمَلَهُ عَلى عاتِقِهِ، فَكانَ إذا مَشى تَخُطُّ يَداهُ ورِجْلاهُ في الأرْضِ، وإذا قَعَدَ وضْعَهُ إلى جَنْبِهِ حَتّى رَأى غُرابَيْنِ اقْتَتَلا، فَقَتَلَ أحَدُهُمُ الآخَرَ، ثُمَّ بَحَثَ لَهُ الأرْضَ حَتّى واراهُ بَعْدَ أنْ حَمَلَهُ سِنِينَ. وقالَ مُجاهِدٌ: حَمَلَهُ عَلى عاتِقِهِ مِائَةَ سَنَةٍ. وقالَ عَطِيَّةُ: حَمَلَهُ حَتّى أرْوَحَ. وقالَ مُقاتِلٌ: حَمَلَهُ ثَلاثَةَ أيّامٍ. وفي المُرادِ بِسَوْأةِ أخِيهِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: عَوْرَةُ أخِيهِ. والثّانِي: جِيفَةُ أخِيهِ. (p-٣٣٩)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأصْبَحَ مِنَ النّادِمِينَ﴾ فَإنْ قِيلَ: ألَيْسَ النَّدَمُ تَوْبَةً، فَلِمَ لَمْ يُقْبَلْ مِنهُ؟ فَعَنْهُ أرْبَعَةُ أجْوِبَةٍ. أحَدُها: أنَّهُ يَجُوزُ أنْ لا يَكُونَ النَّدَمُ تَوْبَةً لِمَن تَقَدَّمَنا، ويَكُونُ تَوْبَةً لِهَذِهِ الأُمَّةِ، لِأنَّها خُصَّتْ بِخَصائِصَ لَمْ تُشارَكْ فِيها، قالَهُ الحَسَنُ بْنُ الفَضْلِ. والثّانِي: أنَّهُ نَدِمَ عَلى حَمْلِهِ لا عَلى قَتْلِهِ. والثّالِثُ: أنَّهُ نَدِمَ إذْ لَمْ يُوارِهِ حِينَ قَتَلَهُ. والرّابِعُ: أنَّهُ نَدِمَ عَلى فَواتِ أخِيهِ، لا عَلى رُكُوبِ الذَّنْبِ. وفي هَذِهِ القِصَّةِ تَحْذِيرٌ مِنَ الحَسَدِ، لِأنَّهُ الَّذِي أهْلَكَ قابِيلَ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب