قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ اللَّهُ هَذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصّادِقِينَ صِدْقُهُمْ﴾ قَرَأ الجُمْهُورُ بِرَفْعِ اليَوْمِ، وقَرَأ نافِعٌ بِنَصْبِهِ عَلى الظَّرْفِ. قالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى: قالَ اللَّهُ هَذا لِعِيسى في يَوْمٍ يَنْفَعُ الصّادِقِينَ صِدْقُهم، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ عَلى مَعْنى: قالَ اللَّهُ هَذا الَّذِي ذَكَرْناهُ يَقَعُ في يَوْمٍ يَنْفَعُ الصّادِقِينَ صِدْقُهم. والمُرادُ بِاليَوْمِ: يَوْمُ القِيامَةِ. وإنَّما خَصَّ نَفْعَ الصِّدْقِ بِهِ، لِأنَّهُ يَوْمُ الجَزاءِ. وفي هَذا الصِّدْقِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ صِدْقُهم في الدُّنْيا يَنْفَعُهم في الآخِرَةِ.
والثّانِي: صِدْقُهم في الآخِرَةِ يَنْفَعُهم هُنالِكَ. وفي هَذِهِ الآيَةِ تَصْدِيقٌ لِعِيسى فِيما قالَ.
(p-٤٦٧)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ﴾ أيْ: بِطاعَتِهِمْ، ﴿وَرَضُوا عَنْهُ﴾ بِثَوابِهِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ تَنْبِيهٌ عَلى عُبُودِيَّةِ عِيسى، وتَحْرِيضٌ عَلى تَعْلِيقِ الآمالِ بِاللَّهِ وحْدَهُ.
{"ayahs_start":119,"ayahs":["قَالَ ٱللَّهُ هَـٰذَا یَوۡمُ یَنفَعُ ٱلصَّـٰدِقِینَ صِدۡقُهُمۡۚ لَهُمۡ جَنَّـٰتࣱ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُ خَـٰلِدِینَ فِیهَاۤ أَبَدࣰاۖ رَّضِیَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُوا۟ عَنۡهُۚ ذَ ٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِیمُ","لِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا فِیهِنَّۚ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیرُۢ"],"ayah":"قَالَ ٱللَّهُ هَـٰذَا یَوۡمُ یَنفَعُ ٱلصَّـٰدِقِینَ صِدۡقُهُمۡۚ لَهُمۡ جَنَّـٰتࣱ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُ خَـٰلِدِینَ فِیهَاۤ أَبَدࣰاۖ رَّضِیَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُوا۟ عَنۡهُۚ ذَ ٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِیمُ"}