الباحث القرآني
ثُمَّ احْتَجَّ عَلى إحْياءِ المَوْتى بِقَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا. . .﴾ إلى آخَرِ الآيَةِ. والرُّؤْيَةُ هاهُنا بِمَعْنى العِلْمِ.
﴿وَلَمْ يَعْيَ﴾ أيْ: لَمْ يَعْجِزْ عَنْ ذَلِكَ؛ يُقالُ: عَيَّ فُلانٌ بِأمْرِهِ، إذا لَمْ يَهْتَدِ لَهُ ولَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ. قالَ الزَّجّاجُ: يُقالُ: عَيِيتُ بِالأمْرِ، إذا لَمْ تَعْرِفْ وجْهَهُ، وأعْيَيْتُ، إذا تَعِبْتَ.
(p-٣٩٢)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بِقادِرٍ﴾ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ والأخْفَشُ: الباءُ زائِدَةٌ مُؤَكِّدَةٌ. وقالَ الفَرّاءُ: العَرَبُ تُدْخِلُ الباءَ مَعَ الجَحْدِ، مِثْلُ قَوْلِكَ: ما أظُنُّكَ بِقائِمٍ، وهَذا قَوْلُ الكِسائِيِّ، والزَّجّاجِ. وقَرَأ يَعْقُوبُ: "يَقْدِرُ" بِياءٍ مَفْتُوحَةٍ مَكانَ الباءِ وسُكُونِ القافِ ورَفْعِ الرّاءِ مِن غَيْرِ ألِفٍ. وما بَعْدَ هَذا ظاهِرٌ إلى قَوْلِهِ: ﴿كَما صَبَرَ أُولُو العَزْمِ﴾ أيْ: ذَوُو الحَزْمِ والصَّبْرِ؛ وفِيهِمْ عَشْرَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهم نُوحٌ، وإبْراهِيمُ، ومُوسى، وعِيسى، ومُحَمَّدٌ، صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ وسَلَّمَ، رَواهُ الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ مُجاهِدٌ، وقَتادَةَ، وعَطاءٌ الخُراسانِيُّ، وابْنُ السّائِبِ.
والثّانِي: نُوحٌ، وهُودٌ، وإبْراهِيمُ، ومُحَمَّدٌ، صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ وسَلَّمَ، قالَهُ أبُو العالِيَةِ الرَّياحِيُّ.
والثّالِثُ: أنَّهُمُ الَّذِينَ لَمَّ تُصِبْهم فِتْنَةٌ مِنَ الأنْبِياءِ، قالَهُ الحَسَنُ.
والرّابِعُ: أنَّهُمُ العَرَبُ مِنَ الأنْبِياءِ، قالَهُ مُجاهِدٌ، والشَّعْبِيُّ.
والخامِسُ: أنَّهم إبْراهِيمُ، ومُوسى، وداوُدُ، وسُلَيْمانُ، وعِيسى، ومُحَمَّدٌ، صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ وسَلَّمَ، قالَهُ السُّدِّيُّ
والسّادِسُ: أنَّ مِنهم إسْماعِيلَ، ويَعْقُوبَ، وأيُّوبَ، ولَيْسَ مِنهم آدَمُ، ولا يُونُسُ، ولا سُلَيْمانُ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ.
والسّابِعُ: أنَّهُمُ الَّذِينَ أُمِرُوا بِالجِهادِ والقِتالِ، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ، وحُكِيَ عَنِ السُّدِّيِّ.
والثّامِنُ: أنَّهم جَمِيعُ الرُّسُلِ، فَإنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْ رَسُولًا إلّا كانَ مِن أُولِي العَزْمِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ، واخْتارَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ، وقالَ: "مَن" دَخَلَتْ لِلتَّجْنِيسِ لا لِلتَّبْعِيضِ، كَما تَقُولُ: قَدْ رَأيْتُ الثِّيابَ مِنَ الخَزِّ والجِبابَ مِنَ القَزِّ.
(p-٣٩٣)والتّاسِعُ: أنَّهُمُ الأنْبِياءُ الثَّمانِيَةَ عَشَرَ المَذْكُورُونَ في سُورَةِ [الأنْعامِ: ٨٣ -٨٦]، قالَهُ الحُسَيْنُ بْنُ الفَضْلِ.
والعاشِرُ: أنَّهم جَمِيعُ الأنْبِياءِ إلّا يُونُسَ، حَكاهُ الثَّعْلَبِيُّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ﴾ يَعْنِي العَذابَ. قالَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ: كانَ النَّبِيُّ ﷺ ضَجِرَ بَعْضَ الضَّجَرِ، وأحَبَّ أنْ يَنْزِلَ العَذابُ بِمَن أبى مِن قَوْمِهِ، فَأُمِرَ بِالصَّبْرِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَأنَّهم يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ﴾ أيْ: مِنَ العَذابِ ﴿لَمْ يَلْبَثُوا﴾ في الدُّنْيا ﴿إلا ساعَةً مِن نَهارٍ﴾ لِأنَّ ما مَضى كَأنَّهُ لَمْ يَكُنْ وإنْ كانَ طَوِيلًا. وقِيلَ: لِأنَّ مِقْدارَ مُكْثِهِمْ في الدُّنْيا قَلِيلٌ في جَنْبِ مُكْثِهِمْ في عَذابِ الآخِرَةِ. وهاهُنا تَمَّ الكَلامُ. ثُمَّ قالَ: ﴿بَلاغٌ﴾ أيْ: هَذا القُرْآنُ وما فِيهِ مِنَ البَيانِ بَلاغٌ عَنِ اللَّهِ إلَيْكم.
وَفِي مَعْنى وصْفِ القُرْآنِ بِالبَلاغِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّ البَلاغَ بِمَعْنى التَّبْلِيغِ.
والثّانِي: أنَّ مَعْناهُ: الكِفايَةُ، فَيَكُونُ المَعْنى: ما أخْبَرْناهم بِهِ لَهم فِيهِ كِفايَةٌ وغِنًى.
وَذَكَرَ ابْنُ جَرِيرٍ وجْهًا آخَرَ، وهو أنَّ المَعْنى: لَمْ يَلْبَثُوا إلّا ساعَةً مِن نَهارٍ، ذَلِكَ لُبْثُ بِلاغٍ، أيْ: ذَلِكَ بَلاغٌ لَهم في الدُّنْيا إلى آجالِهِمْ، ثُمَّ حُذِفَتْ "ذَلِكَ لُبْثُ" اكْتِفاءً بِدَلالَةٍ ما ذُكِرَ في الكَلامِ عَلَيْها.
(p-٣٩٤)وَقَرَأ أبُو العالِيَةِ، وأبُو عِمْرانَ: "بَلِّغْ" بِكَسْرِ اللّامِ وتَشْدِيدِها وسُكُونِ الغَيْنِ مِن غَيْرِ ألِفٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَهَلْ يُهْلَكُ﴾ وقَرَأ أبُو رَزِينٍ، وأبُو المُتَوَكِّلِ، وابْنُ مُحَيْصِنٍ: "يَهْلِكُ" بِفَتْحِ الياءِ وكَسْرِ اللّامِ، أيْ: عِنْدَ رُؤْيَةِ العَذابِ ﴿إلا القَوْمُ الفاسِقُونَ﴾ الخارِجُونَ عَنْ أمْرِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ؟! .
{"ayahs_start":33,"ayahs":["أَوَلَمۡ یَرَوۡا۟ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِی خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَلَمۡ یَعۡیَ بِخَلۡقِهِنَّ بِقَـٰدِرٍ عَلَىٰۤ أَن یُحۡـِۧیَ ٱلۡمَوۡتَىٰۚ بَلَىٰۤۚ إِنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیرࣱ","وَیَوۡمَ یُعۡرَضُ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ عَلَى ٱلنَّارِ أَلَیۡسَ هَـٰذَا بِٱلۡحَقِّۖ قَالُوا۟ بَلَىٰ وَرَبِّنَاۚ قَالَ فَذُوقُوا۟ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ","فَٱصۡبِرۡ كَمَا صَبَرَ أُو۟لُوا۟ ٱلۡعَزۡمِ مِنَ ٱلرُّسُلِ وَلَا تَسۡتَعۡجِل لَّهُمۡۚ كَأَنَّهُمۡ یَوۡمَ یَرَوۡنَ مَا یُوعَدُونَ لَمۡ یَلۡبَثُوۤا۟ إِلَّا سَاعَةࣰ مِّن نَّهَارِۭۚ بَلَـٰغࣱۚ فَهَلۡ یُهۡلَكُ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلۡفَـٰسِقُونَ"],"ayah":"فَٱصۡبِرۡ كَمَا صَبَرَ أُو۟لُوا۟ ٱلۡعَزۡمِ مِنَ ٱلرُّسُلِ وَلَا تَسۡتَعۡجِل لَّهُمۡۚ كَأَنَّهُمۡ یَوۡمَ یَرَوۡنَ مَا یُوعَدُونَ لَمۡ یَلۡبَثُوۤا۟ إِلَّا سَاعَةࣰ مِّن نَّهَارِۭۚ بَلَـٰغࣱۚ فَهَلۡ یُهۡلَكُ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلۡفَـٰسِقُونَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











