الباحث القرآني

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السّاعَةِ﴾ سَبَبُ نُزُولِها أنَّ اليَهُودَ قالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ: أخْبِرْنا عَنِ السّاعَةِ إنْ كُنْتَ رَسُولًا كَما تَزْعُمُ، قالَهُ مُقاتِلٌ. ومَعْنى الآيَةِ: لا يَعْلَمُ قِيامَها إلّا هُوَ، فَإذا سُئِلَ عَنْها فَعِلْمُها مَرْدُودٌ إلَيْهِ. ( وما تَخْرُجُ مِن ثَمَرَة ) قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، (p-٢٦٥)وَأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ: "مِن ثَمَرَةٍ" . وقَرَأ نافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ، وحَفَصٌ عَنْ عاصِمٍ: "مِن ثَمَراتٍ" عَلى الجَمْعِ ﴿مِن أكْمامِها﴾ أيْ: أوْعِيَتِها. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أيْ: مِنَ المَواضِعِ الَّتِي كانَتْ فِيها مُسْتَتِرَةً، وغِلافُ كُلِّ شَيْءٍ: كُمُّهُ، وإنَّما قِيلَ: كُمُّ القَمِيصِ، مِن هَذا. قالَ الزَّجّاجُ: الأكْمامُ: ما غَطّى، وكُلُّ شَجَرَةٍ تُخْرِجُ ماهُو مُكَمَّمٌ فَهي ذاتُ أكْمامٍ، وأكْمامُ النَّخْلَةِ: ما غَطّى، جِمارَها مِنَ السَّعَفِ واللِّيفِ والجِذْعِ، وكُلُّ ما أخْرَجَتْهُ النَّخْلَةُ فَهو ذُو أكْمامٍ، فالطَّلْعَةُ كُمُّها قِشْرُها، ومِن هَذا قِيلَ لِلْقَلَنْسُوَةِ: كُمَّةٌ، لِأنَّها تُغَطِّي الرَّأْسَ، ومِن هَذا كُمّا القَمِيصِ، لِأنَّهُما يُغَطِّيانِ اليَدَيْنِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ﴾ أيْ: يُنادِي اللَّهُ تَعالى المُشْرِكِينَ ﴿أيْنَ شُرَكائِي﴾ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ﴿قالُوا آذَنّاكَ﴾ قالَ الفَرّاءُ، وابْنُ قُتَيْبَةَ: أعْلَمْناكَ، وقالَ مُقاتِلٌ: أسْمَعْناكَ ﴿ما مِنّا مِن شَهِيدٍ﴾ فِيهِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهُ مِن قَوْلِ المُشْرِكِينَ؛ والمَعْنى: ما مِنّا مِن شَهِيدٍ بِأنَّ لَكَ شَرِيكًا، فَيَتَبَرَّؤُونَ يَوْمَئِذٍ مِمّا كانُوا يَقُولُونَ، هَذا قَوْلُ مُقاتِلٍ. والثّانِي: [أنَّهُ] مِن قَوْلِ الآلِهَةِ الَّتِي كانَتْ تُعْبَدُ، والمَعْنى: ما مِنّا مِن شَهِيدٍ لَهم بِما قالُوا، قالَهُ الفَرّاءُ، وابْنُ قُتَيْبَةَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَضَلَّ عَنْهُمْ﴾ أيْ: بَطَلَ عَنْهم في الآخِرَةِ ﴿ما كانُوا يَدْعُونَ﴾ أيْ: يَعْبُدُونَ في الدُّنْيا، ﴿وَظَنُّوا﴾ أيْ: أيْقَنُوا ﴿ما لَهم مِن مَحِيصٍ﴾ وقَدْ شَرَحْنا المَحِيصَ في سُورَةِ [النِّساءِ: ١٢١] .
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب