الباحث القرآني

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أطِيعُوا اللَّهَ وأطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ في سَبَبِ نُزُولِها قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّها نَزَلَتْ في عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذافَةَ بْنِ قَيْسٍ السَّهْمِيِّ إذْ بَعَثَهُ النَّبِيُّ ﷺ في سَرِيَّةٍ، أخْرَجَهُ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، مِن حَدِيثِ ابْنِ عَبّاسٍ. (p-١١٦)والثّانِي: «أنَّ عَمّارَ بْنَ ياسِرٍ كانَ مَعَ خالِدِ بْنِ الوَلِيدِ في سَرِيَّةٍ، فَهَرَبَ القَوْمُ، ودَخْلَ رَجُلٌ مِنهم عَلى عَمّارٍ، فَقالَ: إنِّي قَدْ أسْلَمَتْ، هَلْ يَنْفَعُنِي، أوْ أذْهَبُ كَما ذَهَبَ قَوْمِي؟ قالَ عَمّارٌ: أقِمْ فَأنْتَ آَمِنٌ، فَرَجَعَ الرَّجُلُ، وأقامَ فَجاءَ خالِدٌ، فَأخَذَ الرَّجُلَ، فَقالَ عَمّارٌ: إنِّي قَدْ أمَّنْتُهُ، وإنَّهُ قَدْ أسْلَمَ، قالَ: أتُجِيرُ عَلَيَّ وأنا الأمِيرُ؟ فَتَنازَعا، وقَدِما عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ،» رَواهُ أبُو صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ طاعَةُ الرَّسُولِ في حَياتِهِ: امْتِثالُ أمْرِهِ، واجْتِنابُ نَهْيِهِ، وبَعْدَ مَماتِهِ: اتِّباعُ سُنَّتِهِ. وَفِي أُولِي الأمْرِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: أنَّهُمُ الأُمَراءُ، قالَهُ أبُو هُرَيْرَةَ، وابْنُ عَبّاسٍ في رِوايَةٍ، وزَيْدُ بْنُ أسْلَمَ، والسُّدِّيُّ، ومُقاتِلٌ. (p-١١٧)والثّانِي: أنَّهُمُ العُلَماءُ، رَواهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وهو قَوْلُ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، والحَسَنِ، وأبِي العالِيَةَ، وعَطاءٍ، والنَّخْعِيِّ، والضَّحّاكِ، ورَواهُ خَصِيفٌ عَنْ مُجاهِدٍ. والثّالِثُ: أنَّهم أصْحابُ النَّبِيِّ ﷺ، رَواهُ ابْنُ أبِي نُجَيْحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، وبِهِ قالَ بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ المُزَنِيُّ. والرّابِعُ: أنَّهم أبُو بَكْرٍ، وعُمَرُ، وهَذا قَوْلُ عِكْرِمَةَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنْ تَنازَعْتُمْ في شَيْءٍ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: مَعْناهُ: اخْتَلَفْتُمْ. وقالَ كُلُّ فَرِيقٍ: القَوْلُ القَوْلِيُّ. واشْتِقاقُ المُنازَعَةِ: أنْ كُلَّ واحِدٍ يَنْتَزِعُ الحُجَّةَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَرُدُّوهُ إلى اللَّهِ والرَّسُولِ﴾ في كَيْفِيَّةِ هَذا الرَّدِّ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّ رَدَّهُ إلى اللَّهِ رَدُّهُ إلى كِتابِهِ، ورَدَّهُ إلى النَّبِيِّ رَدُّهُ إلى سُنَّتِهِ، هَذا قَوْلُ مُجاهِدٍ، وقَتادَةَ، والجُمْهُورِ. قالَ القاضِي أبُو يَعْلى: وهَذا الرَّدُّ يَكُونُ مِن وجْهَيْنِ. أحَدِهِما: إلى المَنصُوصِ عَلَيْهِ بِاسْمِهِ ومَعْناهُ، والثّانِي: الرَّدُّ إلَيْهِما مِن جِهَةِ الدَّلالَةِ عَلَيْهِ، واعْتِبارِهِ مِن طَرِيقِ القِياسِ، والنَّظائِرِ. والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ رَدَّهُ إلى اللَّهِ ورَسُولِهِ، أنْ يَقُولَ: مَن لا يَعْلَمُ الشَّيْءَ: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ، ذَكَرَهُ قَوْمٌ، مِنهُمُ الزَّجّاجُ. وَفِي المُرادِ بِالتَّأْوِيلِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: أنَّهُ الجَزاءُ، والثَّوابُ، وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ، وقَتادَةَ. والثّانِي: أنَّهُ العاقِبَةُ، وهو قَوْلُ السُّدِّيِّ، وابْنِ زَيْدٍ، وابْنِ (p-١١٨)قُتَيْبَةَ، والزَّجّاجِ. والثّالِثُ: أنَّهُ التَّصْدِيقُ، مِثْلُ قَوْلِهِ ﴿هَذا تَأْوِيلُ رُؤْيايَ﴾ [يُوسُفَ: ١٠٠] قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ في رِوايَةٍ. والرّابِعُ: أنَّ مَعْناهُ: رَدُّكم إيّاهُ إلى اللَّهِ ورَسُولِهِ أحْسَنُ مِن تَأْوِيلِكم، ذَكَرَهُ الزَّجّاجُ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب