قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أمْ يَحْسُدُونَ النّاسَ﴾ سَبَبُ نُزُولِها: أنَّ أهْلَ الكِتابِ قالُوا: يَزْعُمُ مُحَمَّدٌ أنَّهُ أُوتِيَ ما أُوتِيَ في تَواضُعٍ، ولَهُ تِسْعُ نِسْوَةٍ، فَأيُّ مُلْكٍ أفْضَلُ مِن هَذا، فَنَزَلَتْ، رَواهُ العَوْفِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
(p-١١٠)وَفِي "أمْ" قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّها بِمَعْنى: ألِفِ الِاسْتِفْهامِ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.
والثّانِي: بِمَعْنى: "بَلْ" قالَهُ الزَّجّاجُ، وقَدْ سَبَقَ ذِكْرُ "الحَسَدِ" في (سُورَةِ البَقَرَةِ) والحاسِدُونَ هاهُنا: اليَهُودُ. وفي المُرادِ بِالنّاسِ هاهُنا: أرْبَعَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: النَّبِيُّ ﷺ، رَواهُ عَطِيَّةُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ عِكْرِمَةُ، ومُجاهِدٌ، والضَّحّاكُ، والسُّدِّيُّ، ومُقاتِلٌ.
والثّانِي: النَّبِيُّ ﷺ، وأبُو بَكْرٍ، وعُمَرُ، رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
والثّالِثُ: العَرَبُ، قالَهُ قَتادَةُ. والرّابِعُ: النَّبِيُّ، والصَّحابَةُ، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ.
وَفِي الَّذِي آَتاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: إباحَةُ اللَّهِ تَعالى نَبِيَّهُ أنْ يَنْكِحَ ما شاءَ مِنَ النِّساءِ مِن غَيْرِ عَدَدٍ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، والضَّحّاكِ، والسُّدِّيِّ. والثّانِي: أنَّهُ النُّبُوَّةُ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ، والزَّجّاجُ. والثّالِثُ: بِعْثَةُ نَبِيٍّ مِنهم عَلى قَوْلِ مَن قالَ: هُمُ العَرَبُ.
(p-١١١)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَقَدْ آتَيْنا آلَ إبْراهِيمَ الكِتابَ﴾ يَعْنِي: التَّوْراةُ، والإنْجِيلُ، والزَّبُورُ. كُلُّهُ كانَ في آَلِ إبْراهِيمَ، وهَذا النَّبِيُّ مِن أوْلادِ إبْراهِيمَ. وفي الحِكْمَةِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: النُّبُوَّةُ، قالَهُ السُّدِّيُّ، ومُقاتِلٌ. والثّانِي: الفِقْهُ في الدِّينِ، قالَهُ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ.
وَفِي المُلْكِ العَظِيمِ خَمْسَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: مُلْكُ سُلَيْمانَ، رَواهُ عَطِيَّةُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّانِي: مُلْكُ داوُدَ، وسُلَيْمانَ في النِّساءِ، كانَ لِداوُدَ مِائَةَ امْرَأةٍ، ولِسُلَيْمانَ سَبْعَمِائَةَ امْرَأةٍ، وثَلاثَمِائَةَ سُرِّيَّةٍ، رَواهُ أبُو صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ السُّدِّيُّ. والثّالِثُ: النُّبُوَّةُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. والرّابِعُ: التَّأْيِيدُ بِالمَلائِكَةِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ في آَخَرِينَ. والخامِسُ: الجَمْعُ بَيْنَ سِياسَةِ الدُّنْيا، وشَرْعِ الدِّينِ، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ.
{"ayah":"أَمۡ یَحۡسُدُونَ ٱلنَّاسَ عَلَىٰ مَاۤ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦۖ فَقَدۡ ءَاتَیۡنَاۤ ءَالَ إِبۡرَ ٰهِیمَ ٱلۡكِتَـٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَءَاتَیۡنَـٰهُم مُّلۡكًا عَظِیمࣰا"}