الباحث القرآني

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ﴾ في سَبَبِ نَزُولِها قَوْلانِ. (p-٢٥٧)أحَدُهُما: «أنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلامُ دَخَلَ عَلى جَماعَةٍ مِنَ اليَهُودِ، فَقالَ: "إنِّي واللَّهِ أعْلَمُ أنَّكم لَتَعْلَمُونَ أنِّي رَسُولُ اللَّهِ"، فَقالُوا: ما نَعْلَمُ ذَلِكَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ،» هَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّانِي: «أنَّ رُؤَساءَ أهْلِ مَكَّةَ أتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقالُوا: سَألْنا عَنْكَ اليَهُودَ، فَزَعَمُوا أنَّهم لا يَعْرِفُونَكَ، فائْتِنا بِمَن يَشْهَدُ لَكَ أنَّ اللَّهَ بَعَثَكَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ،» هَذا قَوْلُ ابْنِ السّائِبِ. قالَ الزَّجّاجُ: الشّاهِدُ: المُبَيِّنُ لِما يَشْهَدُ بِهِ، فاللَّهُ عَزَّ وجَلَّ بَيَّنَ ذَلِكَ، ويَعْلَمُ مَعَ إبانَتِهِ أنَّهُ حَقٌّ. وفي مَعْنى ﴿أنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾ ثَلاثَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: أنْزَلَهُ وفِيهِ عِلْمُهُ، قالَهُ الزَّجّاجُ. والثّانِي: أنْزَلَهُ مِن عِلْمِهِ، ذَكَرَهُ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ. والثّالِثُ: أنْزَلَهُ إلَيْكَ بِعِلْمٍ مِنهُ أنَّكَ خِيرَتُهُ مِن خَلْقِهِ، قالَهُ ابْنُ جَرِيرٍ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: يَشْهَدُونَ أنَّ اللَّهَ أنْزَلَهُ. والثّانِي: يَشْهَدُونَ بِصِدْقِكَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ قالَ الزَّجّاجُ: "الباءُ" دَخَلَتْ مُؤَكِّدَةً، والمَعْنى: اكْتَفُوا بِاللَّهِ في شَهادَتِهِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب