الباحث القرآني

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ ورَحْمَتُهُ﴾ في سَبَبِ نُزُولِها قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّها مُتَعَلِّقَةٌ بِقِصَّةِ طُعْمَةَ وقَوْمِهِ، حَيْثُ لَبَّسُوا عَلى النَّبِيِّ ﷺ أمْرَ صاحِبِهِمْ، هَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ مِن طَرِيقِ ابْنِ السّائِبِ. والثّانِي: «أنَّ وفْدَ ثَقِيفٍ قَدِمُوا عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقالُوا: جِئْناكَ نُبايِعُكَ عَلى أنْ لا نَحْشِرَ ولا نَعْشِرَ، وعَلى أنَّ تُمَتِّعَنا بِالعُزّى سَنَةً، فَلَمْ يُجِبْهم، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ،» هَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، في رِوايَةِ الضَّحّاكِ. وَفِي المُرادِ بِفَضْلِ اللَّهِ ورَحْمَتِهِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: النُّبُوَّةُ والعِصْمَةُ. والثّانِي: الإسْلامُ والقُرْآَنُ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. (p-١٩٧)قالَ مُقاتِلٌ: لَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ حَيْثُ بَيَّنَ لَكَ أمْرَ طُعْمَةَ، وحَوَّلَكَ بِالقُرْآَنِ عَنْ تَصْدِيقِ الخائِنِ؛ لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنهم أنْ يُضِلُّوكَ. قالَ الفَرّاءُ: والمَعْنى: لَقَدْ هَمَّتْ. فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ قالَ: ﴿وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ ورَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طائِفَةٌ﴾ وقَدْ هَمَّتْ بِإضْلالِهِ؟ فالجَوابُ: أنَّهُ لَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ ورَحْمَتُهُ، لَظَهَرَ تَأْثِيرُ ما هَمُّوا بِهِ. فَأمّا الطّائِفَةُ، فَعَلى رِوايَةِ ابْنِ السّائِبِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: قَوْمُ طُعْمَةَ، وعَلى رِوايَةِ الضَّحّاكِ: وفْدُ ثَقِيفٍ. وَفِي الإضْلالِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: التَّخْطِئَةُ في الحُكْمِ. والثّانِي: الِاسْتِزْلالُ عَنِ الحَقِّ. قالَ الزَّجّاجُ: وما يُضِلُّونَ إلّا أنْفُسَهم، لِأنَّهم يَعْمَلُونَ عَمَلَ الضّالِّينَ، فَيَرْجِعُ الضَّلالُ إلَيْهِمْ. فَأمّا "الكِتابُ"، فَهو القُرْآَنُ. وَفِي "الحِكْمَةِ" ثَلاثَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: القَضاءُ بِالوَحْيِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: الحَلالُ والحَرامُ، قالَهُ مُقاتِلٌ. والثّالِثُ: بَيانُ ما في الكِتابِ، وإلْهامُ الصَّوابِ، وإلْقاءُ صِحَّةِ الجَوابِ في الرَّوْعِ، قالَهُ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ. وفي قَوْلِهِ ﴿وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ﴾ ثَلاثَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: أنَّهُ الشَّرْعُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُقاتِلٌ. والثّانِي: أخْبارُ الأوَّلِينَ والآَخَرِينَ، قالَهُ أبُو سُلَيْمانَ. والثّالِثُ: الكِتابُ والحِكْمَةُ، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ. وَفِي قَوْلِهِ: ﴿وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾ ثَلاثَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: أنَّهُ المِنَّةُ بِالإيمانِ. والثّانِي: المِنَّةُ بِالنُّبُوَّةِ، هَذانَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّالِثُ: أنَّهُ عامٌّ في جَمِيعِ الفَضْلِ الَّذِي خَصَّهُ اللَّهُ بِهِ، قالَهُ أبُو سُلَيْمانَ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب