(p-١٩٣)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أنْفُسَهُمْ﴾ أيْ: يَخُونُونَ أنْفُسَهم، فَيَجْعَلُونَها خائِنَةً بِارْتِكابِ الخِيانَةِ. قالَ عِكْرِمَةُ: والمُرادُ بِهِمْ: طُعْمَةُ بْنُ أُبَيْرِقٍ، وقَوْمُهُ الَّذِينَ جادَلُوا عَنْهُ. وفي حَدِيثِ العَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: انْطَلَقَ نَفَرٌ مِن عَشِيرَةِ طُعْمَةَ لَيْلًا إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقالُوا: إنَّ صاحِبَنا بَرِيءٌ. و "الِاسْتِخْفاءُ": الِاسْتِتارُ، والمَعْنى: يَسْتَتِرُونَ مِنَ النّاسِ لِئَلّا يَطَّلِعُوا عَلى خِيانَتِهِمْ وكَذِبِهِمْ، ولا يَسْتَتِرُونَ مِنَ اللَّهِ، وهو مَعَهم بِالعِلْمِ. وكُلُّ ما فَكَّرَ فِيهِ، أوْ خِيضَ فِيهِ بِلَيْلٍ، فَقَدْ بَيَّتَ. وجُمْهُورُ العُلَماءِ عَلى أنَّ المُشارَ إلَيْهِ بِالِاسْتِخْفاءِ، والتَّبْيِيتِ، قَوْمُ طُعْمَةَ.
والَّذِي بَيَّتُوا: احْتِيالَهم في بَراءَةِ صاحِبِهِمْ بِالكَذِبِ. وقالَ الزَّجّاجُ: هو السّارِقُ نَفْسُهُ، والَّذِي بَيَّتَ أنَّهُ قالَ: ارْمِ اليَهُودِيَّ بِأنَّهُ سارِقُ الدِّرْعِ، واحْلِفْ أنِّي لَمْ أسْرِقْها، فَتُقَبِّلْ يَمِينِيَّ، ولا تُقَبِّلْ يَمِينَ اليَهُودِيِّ.
{"ayahs_start":107,"ayahs":["وَلَا تُجَـٰدِلۡ عَنِ ٱلَّذِینَ یَخۡتَانُونَ أَنفُسَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِیمࣰا","یَسۡتَخۡفُونَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَلَا یَسۡتَخۡفُونَ مِنَ ٱللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمۡ إِذۡ یُبَیِّتُونَ مَا لَا یَرۡضَىٰ مِنَ ٱلۡقَوۡلِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا یَعۡمَلُونَ مُحِیطًا"],"ayah":"وَلَا تُجَـٰدِلۡ عَنِ ٱلَّذِینَ یَخۡتَانُونَ أَنفُسَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِیمࣰا"}