قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ﴾ يَعْنِي: صَلاةُ الخَوْفِ، و "قَضَيْتُمْ" بِمَعْنى: فَزِعْتُمْ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاذْكُرُوا اللَّهَ﴾ في هَذا الذِّكْرِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ الذِّكْرُ لِلَّهِ في غَيْرِ الصَّلاةِ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، والجُمْهُورِ. قالُوا: وهو التَّسْبِيحُ، والتَّكْبِيرُ، والدُّعاءُ، والشُّكْرُ.
(p-١٨٨)والثّانِي: أنَّهُ الصَّلاةُ، فَيَكُونُ المَعْنى: فَصَلُّوا قِيامًا، فَإنْ لَمْ تَسْتَطِيعُوا فَقُعُودًا، فَإنْ لَمْ تَسْتَطِيعُوا فَعَلى جَنُوبِكم، هَذا قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ. وفي المُرادِ بِالطُّمَأْنِينَةِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ الرُّجُوعُ إلى الوَطَنِ عَنِ السَّفَرِ، وهو قَوْلُ الحَسَنِ، ومُجاهِدٌ، وقَتادَةُ. والثّانِي: أنَّهُ الأمْنُ بَعْدَ الخَوْفِ، وهو قَوْلُ السُّدِّيِّ، والزَّجّاجِ، وأبِي سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيِّ.
وَفِي إقامَةِ الصَّلاةِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: إتْمامُها، قالَهُ مُجاهِدٌ، وقَتادَةُ، والزَّجّاجُ، وابْنُ قُتَيْبَةَ.
والثّانِي: أنَّهُ إقامَةُ رُكُوعِها وسُجُودِها، وما يَجِبُ فِيها مِمّا قَدْ يُتْرَكُ في حالَةِ الخَوْفِ، هَذا قَوْلُ السُّدِّيِّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كانَتْ عَلى المُؤْمِنِينَ كِتابًا مَوْقُوتًا﴾ أيْ: فَرْضًا. وفي "المَوْقُوتِ" قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهُ بِمَعْنى: المَفْرُوضُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، والسُّدِّيُّ، وابْنُ زَيْدٍ. والثّانِي: أنَّهُ المُوَقَّتُ في أوْقاتٍ مَعْلُومَةٍ، وهو قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ، وقَتادَةَ، وزَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، وابْنِ قُتَيْبَةَ.
{"ayah":"فَإِذَا قَضَیۡتُمُ ٱلصَّلَوٰةَ فَٱذۡكُرُوا۟ ٱللَّهَ قِیَـٰمࣰا وَقُعُودࣰا وَعَلَىٰ جُنُوبِكُمۡۚ فَإِذَا ٱطۡمَأۡنَنتُمۡ فَأَقِیمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَۚ إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ كَانَتۡ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِینَ كِتَـٰبࣰا مَّوۡقُوتࣰا"}