الباحث القرآني

(p-١٩٥)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أعْبُدُ﴾ قَرَأ نافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ: "تَأْمُرُونِي أعْبُدُ" مُخَفَّفَةً، غَيْرَ أنَّ نافِعًا فَتْحَ الياءَ، ولَمْ يَفْتَحْها ابْنُ عامِرٍ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ: "تَأْمُرُونِي" بِتَشْدِيدِ النُّونِ وفَتْحِ الياءِ، وقَرَأ الباقُونَ بِسُكُونِ الياءِ. وذَلِكَ حِينَ دَعَوْهُ إلى دِينِ آَبائِهِ ﴿أيُّها الجاهِلُونَ﴾ أيْ: فِيما تَأْمُرُونَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إلَيْكَ وإلى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ﴾ فِيهِ تَقْدِيمٌ وتَأْخِيرٌ، تَقْدِيرُهُ: ولَقَدْ أُوحِيَ إلَيْكَ لَئِنْ أشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ، وكَذَلِكَ أُوحِيَ إلى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ. قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: ومَجازُها مَجازُ الأمْرَيْنِ اللَّذَيْنِ يُخْبِرُ عَنِ أحَدِهِما ويَكُفُّ عَنِ الآَخَرِ،قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هَذا أدَبٍ مِنَ اللَّهِ تَعالى لِنَبِيِّهِ ﷺ وتَهْدِيدٍ لِغَيْرِهِ، لِأنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ قَدْ عَصَمَهُ مِنَ الشِّرْكِ. وقالَ غَيْرُهُ: إنَّما خاطَبَهُ بِذَلِكَ، لِيَعْرِفَ مِن دُونِهِ أنَّ الشِّرْكَ يُحْبِطُ الأعْمالَ المُتَقَدِّمَةَ كُلَّها ولَوْ وقَعَ مِن نَبِيٍّ. وقَرَأ أبُو عِمْرانَ، وابْنُ السَّمَيْفَعِ، ويَعْقُوبُ: "لَنُحْبِطَنَّ" بِالنُّونِ، "عَمَلَكَ" بِالنَّصْبِ. ﴿بَلِ اللَّهَ فاعْبُدْ﴾ أيْ: وحَّدَ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب