الباحث القرآني

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أرَأيْتُمْ شُرَكاءَكُمُ﴾ المَعْنى: أخْبَرُونِي عَنِ الَّذِينَ عَبَدْتُمْ مِن دُونِ اللَّهِ واتَّخَذْتُمُوهم شُرَكاءَ بِزَعْمِكُمْ، بِأيِّ شَيْءٍ أوْجَبْتُمْ لَهُمُ الشَّرِكَةَ في العِبادَةِ؟! أبِشَيْءٍ (p-٤٩٦)خَلَقُوهُ مِنَ الأرْضِ، أمْ شارَكُوا خالِقَ السَّماواتِ في خَلْقِها؟! ثُمَّ عادَ إلى الكُفّارِ فَقالَ: ﴿أمْ آتَيْناهم كِتابًا﴾ يَأْمُرُهم بِما يَفْعَلُونَ ﴿فَهم عَلى بَيِّنَتٍ مِنهُ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو، وحَمْزَةُ، وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ: " عَلى بَيِّنَةٍ " عَلى التَّوْحِيدِ. وقَرَأ نافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ، والكِسائِيُّ، وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ: " بَيِّناتٍ " جَمْعًا. والمُرادُ: البَيانُ بِأنَّ مَعَ اللَّهِ شَرِيكًا ﴿بَلْ إنْ يَعِدُ الظّالِمُونَ﴾ يَعْنِي المُشْرِكِينَ يَعِدُ ﴿بَعْضُهم بَعْضًا﴾ أنَّ الأصْنامَ تَشْفَعُ لَهُمْ، وأنَّهُ لا حِسابَ عَلَيْهِمْ ولا عِقابَ. وقالَ مُقاتِلٌ: ما يَعِدُ الشَّيْطانُ الكُفّارَ مِن شَفاعَةِ الآلِهَةِ إلّا باطِلًا. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ والأرْضَ أنْ تَزُولا﴾ أيْ: يَمْنَعُهُما مِنَ الزَّوالِ والذَّهابِ والوُقُوعِ. قالَ الفَرّاءُ: (وَلَئِنْ) بِمَعْنى " ولَوْ "، و" إنْ " بِمَعْنى " ما "، فالتَّقْدِيرُ: ولَوْ زالَتا ما أمْسَكَهُما مِن أحَدٍ. وقالَ الزَّجّاجُ: لَمّا قالَتِ النَّصارى: المَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ، وقالَتِ اليَهُودُ: عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ، كادَتِ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ والجِبالُ أنْ تَزُولَ والأرْضَ أنْ تَنْشَقَّ، فَأمْسَكَها اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ؛ وإنَّما وحَّدَ " الأرْضَ " مَعَ جَمْعِ " السَّمَواتِ "، لِأنَّ الأرْضَ تَدُلُّ عَلى الأرَضِينَ. ﴿وَلَئِنْ زالَتا﴾ تَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ. أحَدُهُما: زَوالُهُما يَوْمَ القِيامَةِ. والثّانِي: أنْ يُقالَ تَقْدِيرًا: وإنْ لَمْ تَزُولا، وهَذا مَكانٌ يَدُلُّ عَلى القُدْرَةِ، غَيْرَ أنَّهُ ذَكَرَ الحِلْمَ فِيهِ، لِأنَّهُ لَمّا أمْسَكَهُما (p-٤٩٧)عِنْدَ قَوْلِهِمْ: ﴿اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ ولَدًا﴾ [مَرْيَمَ: ٨٨]، حَلُمَ فَلَمْ يُعَجِّلْ لَهُمُ العُقُوبَةَ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب