الباحث القرآني

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَسْألُكَ النّاسُ عَنِ السّاعَةِ﴾ قالَ عُرْوَةُ: الَّذِي سَألَهُ عَنْها عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما يُدْرِيكَ﴾ أيْ: أيُّ شَيْءٍ يُعْلِمُكَ أمْرَ السّاعَةِ ومَتى تَكُونُ؟ والمَعْنى: أنْتَ لا تَعْرِفُ ذَلِكَ؛ ثُمَّ قالَ: ﴿لَعَلَّ السّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا﴾ . فَإنْ قِيلَ: هَلّا قالَ: قَرِيبَةً؟ فَعَنْهُ ثَلاثَةُ أجْوِبَةٍ. أحَدُها: أنَّهُ أرادَ الظَّرْفَ، ولَوْ أرادَ صِفَةَ السّاعَةِ بِعَيْنِها، لَقالَ: قَرِيبَةً، (p-٤٢٤)هَذا قَوْلُ أبِي عُبَيْدَةَ. والثّانِي: أنَّ المَعْنى راجِعٌ إلى البَعْثِ، أوْ إلى مَجِيْءِ السّاعَةِ. والثّالِثُ: أنَّ تَأْنِيثَ السّاعَةِ غَيْرُ حَقِيقِيٍّ، ذَكَرَهُما الزَّجّاجُ. وما بَعْدَ هَذا قَدْ سَبَقَ بَيانُ ألْفاظِهِ [البَقَرَةِ: ١٥٩، النِّساءِ: ١٠، الإسْراءِ: ٩٧] . فَأمّا قَوْلُهُ: ﴿وَأطَعْنا الرَّسُولا﴾ فَقالَ الزَّجّاجُ: الِاخْتِيارُ الوَقْفُ بِألِفٍ، لِأنَّ أواخِرَ الآيِ وفَواصِلَها تَجْرِي مُجْرى أواخِرِ الأبْياتِ، وإنَّما خُوطِبُوا بِما يَعْقِلُونَهُ مِنَ الكَلامِ المُؤَلَّفِ لِيَدُلَّ بِالوَقْفِ بِزِيادَةِ الحَرْفِ أنَّ الكَلامَ قَدْ تَمَّ؛ وقَدْ أشَرْنا إلى هَذا في قَوْلِهِ: ﴿الظُّنُونا﴾ [الأحْزابِ: ١] . قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أطَعْنا سادَتَنا وكُبَراءَنا﴾ أيْ: أشْرافَنا وعُظَماءَنا. قالَ مُقاتِلٌ: هُمُ المُطْعِمُونَ في غَزْوَةِ بَدْرٍ. وكُلُّهم قَرَأُوا: ﴿سادَتَنا﴾ عَلى التَّوْحِيدِ، غَيْرَ ابْنِ عامِرٍ، فَإنَّهُ قَرَأ: " ساداتِنا " عَلى الجَمْعِ مَعَ كَسْرِ التّاءِ، ووافَقَهُ المُفَضَّلُ، ويَعْقُوبُ، إلّا أبا حاتِمٍ ﴿فَأضَلُّونا السَّبِيلا﴾ أيْ: عَنْ سَبِيلِ الهُدى، ﴿رَبَّنا آتِهِمْ﴾ يَعْنُونَ السّادَةَ ﴿ضِعْفَيْنِ﴾ أيْ: ضَعْفِي عَذابِنا، ﴿والعَنْهم لَعْنًا كَبِيرًا﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: " كَثِيرًا " بِالثّاءِ. وقَرَأ عاصِمٌ، وابْنُ عامِرٍ: " كَبِيرًا " بِالباءِ. وقالَ أبُو عَلِيٍّ: الكَثْرَةُ أشْبَهُ بِالمِرارِ المُتَكَرِّرَةِ مِنَ الكِبَرِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب