الباحث القرآني

(p-٤١٧)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ تُبْدُوا شَيْئًا أوْ تُخْفُوهُ﴾ قِيلَ: إنَّها نَزَلَتْ فِيما أبْداهُ القائِلُ: لَئِنْ ماتَ رَسُولُ اللَّهِ لَأتَزَوَّجَنَّ عائِشَةَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ في آبائِهِنَّ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: لَمّا نَزَلَتْ آيَةُ الحِجابِ، قالَ الآباءُ والأبْناءُ والأقارِبُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: ونَحْنُ أيْضًا نُكَلِّمُهُنَّ مِن وراءِ حِجابٍ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ في آبائِهِنَّ﴾ أيْ: في أنْ يَرَوْهُنَّ ولا يَحْتَجِبْنَ عَنْهُمْ، إلى قَوْلِهِ: ﴿وَلا نِسائِهِنَّ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يَعْنِي نِساءَ المُؤْمِنِينَ، لِأنَّ نِساءَ اليَهُودِ والنَّصارى يَصِفْنَ لِأزْواجِهِنَّ نِساءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إنْ رَأيْنَهُنَّ. فَإنْ قِيلَ: ما بالُ العَمِّ والخالِ لَمْ يُذْكَرا؟ فَعَنْهُ جَوابانِ. (p-٤١٨)أحَدُهُما: لِأنَّ المَرْأةَ تَحِلُّ لِأبْنائِهِما، فَكُرِهَ أنْ تَضَعَ خِمارَها عِنْدَ عَمِّها وخالِها، لِأنَّهُما يَنْعَتانِها لِأبْنائِهِما، هَذا قَوْلُ الشَّعْبِيِّ وعِكْرِمَةَ. والثّانِي: لِأنَّهُما يَجْرِيانِ مَجْرى الوالِدَيْنِ فَلَمْ يُذْكَرا، قالَهُ الزَّجّاجُ. فَأمّا قَوْله: ﴿وَلا ما مَلَكَتْ أيْمانُهُنَّ﴾ فَفِيهِ قَوْلانِ أحَدُهُما: أنَّهُ أرادَ الإماءَ دُونَ العَبِيدِ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ. والثّانِي: أنَّهُ عامٌّ في العَبِيدِ والإماءِ. قالَ ابْنُ زَيْدٍ: كُنَّ أزْواجُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لا يَحْتَجِبْنَ مِنَ المَمالِيكِ. وقَدْ سَبَقَ بَيانُ هَذا في سُورَةِ (النُّورِ: ٣١) . قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واتَّقِينَ اللَّهَ﴾ أيْ: أنْ يَراكُنَّ غَيْرُ هَؤُلاءِ ﴿إنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا﴾ أيْ: لَمْ يَغِبْ عَنْهُ شَيْءٌ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب