الباحث القرآني

(p-٤٠١)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذا نَكَحْتُمُ المُؤْمِناتِ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: مَعْنى (نَكَحْتُمْ) (p-٤٠٢)تَزَوَّجْتُمْ. ومَعْنى ﴿تَمَسُّوهُنَّ﴾ تَقْرَبُوهُنَّ. وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: " تَماسُّوهُنَ " بِألِفٍ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَما لَكم عَلَيْهِنَّ مِن عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها﴾ أجْمَعَ العُلَماءُ أنَّهُ إذا كانَ الطَّلاقُ قَبْلَ المَسِيسِ والخَلْوَةِ فَلا عِدَّةَ؛ وعِنْدَنا أنَّ الخَلْوَةَ تُوجِبُ العِدَّةَ وتُقَرِّرُ الصَّداقَ، خِلافًا لِلشّافِعِيِّ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَمَتِّعُوهُنَّ﴾ المُرادُ بِهِ مَن لَمْ يُسَمِّ لَها مَهْرًا، لِقَوْلِهِ في (البَقَرَةِ: ٢٣٦) . ﴿أوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ وقَدْ بَيَّنّا المُتْعَةَ هُنالِكَ وكانَ سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ وقَتادَةُ يَقُولانِ: هَذِهِ الآيَةُ مَنسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ: ﴿فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ﴾ [البَقَرَةِ: ٢٣٧] . قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَسَرِّحُوهُنَّ سَراحًا جَمِيلا﴾ أيْ: مِن غَيْرِ إضْرارٍ. وقالَ قَتادَةُ: هو طَلاقُها طاهِرًا مِن غَيْرِ جِماعٍ. وقالَ القاضِي أبُو يُعْلِي: الأظْهَرُ أنَّ هَذا التَّسْرِيحَ لَيْسَ بِطَلاقٍ، لِأنَّهُ قَدْ ذَكَرَ الطَّلاقَ، وإنَّما هو بَيانٌ أنَّهُ لا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْها، وأنَّ عَلَيْهِ تَخْلِيَتَها مِن يَدِهِ وحِبالِهِ. * فَصْلٌ واخْتَلَفَ العُلَماءُ فِيمَن قالَ: إنْ تَزَوَّجْتُ فُلانَةً فَهي طالِقٌ، ثُمَّ تَزَوَّجَها؛ فَعِنْدَنا أنَّها لا تُطَلَّقُ، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، وعائِشَةَ، والشّافِعِيِّ، واسْتَدَلَّ أصْحابُنا (p-٤٠٣)بِهَذِهِ الآيَةِ، وأنَّهُ جَعَلَ الطَّلاقَ بَعْدَ النِّكاحِ. وقالَ سِماكُ بْنُ الفَضْلِ: النِّكاحُ عُقْدَةٌ، والطَّلاقُ يَحُلُّها، فَكَيْفَ يَحُلُّ عُقْدَةً لَمْ تُعْقَدْ؟! فَجُعِلَ بِهَذِهِ الكَلِمَةِ قاضِيًا عَلى " صَنْعاءَ " . وقالَ أبُو حَنِيفَةَ: يَنْعَقِدُ الطَّلاقُ، فَإذا وُجِدَ النِّكاحُ وقَعَ. وقالَ مالِكٌ: يَنْعَقِدُ ذَلِكَ في خُصُوصِ النِّساءِ، وهو إذا كانَ في امْرَأةٍ بِعَيْنِها، ولا يَنْعَقِدُ في عُمُومِهِنَّ. فَأمّا إذا قالَ: إنْ مَلَكْتُ فُلانًا فَهو حُرٌّ، فَفِيهِ عَنْ أحْمَدَ رِوايَتانِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب