الباحث القرآني

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإسْلامُ﴾ الجُمْهُورُ عَلى كَسْرِ "إنْ" إلّا الكِسائِيُّ، فَإنَّهُ فَتَحَ "الألِفَ" وهي قِراءَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ، وابْنِ عَبّاسٍ، وأبِي رَزِينٍ، وأبِي العالِيَةِ، وقَتادَةَ. قالَ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ: لَمّا ادَّعَتِ اليَهُودُ أنَّهُ لا دِينَ أفْضَلُ مِنَ اليَهُودِيَّةِ، وادَّعَتِ النَّصارى أنَّهُ لا دِينَ أفْضَلُ مِنَ النَّصْرانِيَّةِ، نَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ. قالَ الزَّجّاجُ: الدِّينُ: اسْمٌ لِجَمِيعِ ما تَعْبَّدَ اللَّهَ بِهِ خَلْقُهُ، وأمَرَهم بِالإقامَةِ عَلَيْهِ، وأنْ يَكُونَ (p-٣٦٣)عادَتَهم، وبِهِ يَجْزِيهِمْ. وقالَ شَيْخُنا عَلِيُّ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ: الدِّينُ: ما التَزَمَهُ العَبْدُ لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: والإسْلامُ الدُّخُولُ في السِّلْمِ، أيْ: في الِانْقِيادِ والمُتابَعَةِ، ومِثْلُهُ الِاسْتِسْلامُ، يُقالُ: سَلَّمَ فُلانٌ لِأمْرِكَ، واسْتَسْلَمَ، وأسْلَمَ، كَما تَقُولُ: أشْتى الرَّجُلُ، أيْ: دَخَلَ في الشِّتاءِ، وأرْبَعَ: دَخَلَ في الرَّبِيعِ. وفي الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ ثَلاثَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: أنَّهُمُ اليَهُودُ، قالَهُ الرَّبِيعُ. والثّانِي: أنَّهُمُ النَّصارى، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ. والثّالِثُ: أنَّهُمُ اليَهُودُ، والنَّصارى، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ. وقِيلَ الكِتابُ هاهُنا: اسْمُ جِنْسٍ بِمَعْنى الكُتُبِ. وفي الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: دِينُهم، والثّانِي: أمْرُ عِيسى، والثّالِثُ: دِينُ الإسْلامِ، وقَدْ عَرَفُوا صِحَّتَهُ. والرّابِعُ: نُبُوَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ، وقَدْ عَرَفُوا صِفَتَهُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا مِن بَعْدِ ما جاءَهُمُ العِلْمُ﴾ أيِ: الإيضاحُ لِما اخْتَلَفُوا فِيهِ ﴿بَغْيًا بَيْنَهُمْ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: مَعْناهُ: اخْتَلَفُوا لِلْبَغْيِ، لا لِقَصْدِ البُرْهانِ، وقَدْ ذَكَرْنا في "البَقَرَةِ" مَعْنى: سَرِيعُ الحِسابِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب