الباحث القرآني

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ في الكُفْرِ﴾ قَرَأ نافِعٌ "يَحْزُنَكَ" "لِيَحْزُنَنِي" و"لِيُحْزِنَ" بِضَمِّ الياءِ وكَسْرِ الزّايِ في جَمِيعِ القُرْآَنِ، إلّا في (الأنْبِياءِ) لا (يَحْزُنُهُمُ الفَزَعُ) [ الأنْبِياءِ: ١٠٣ ]، فَإنَّهُ فَتَحَ الياءَ، وضَمَّ الزّايَ. وقَرَأ الباقُونَ كُلَّ ما في القُرْآَنِ بِفَتْحِ الياءِ وضَمِّ الزّايِ. قالَ أبُو عَلِيٍّ: يُشْبِهُ أنْ يَكُونَ نافِعٌ تَبِعَ في سُورَةِ (الأنْبِياءِ) أثَرًا، أوْ أحَبَّ أنْ يَأْخُذَ بِالوَجْهَيْنِ. وفي الَّذِينَ يُسارِعُونَ في الكُفْرِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ. (p-٥٠٨)أحَدُها: أنَّهُمُ المُنافِقُونَ، ورُؤَساءُ اليَهُودِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: المُنافِقُونَ، قالَهُ مُجاهِدٌ. والثّالِثُ: كُفّارُ قُرَيْشٍ، قالَهُ الضَّحّاكُ. والرّابِعُ: قَوْمٌ ارْتَدُّوا عَنِ الإسْلامِ، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ. وَقِيلَ: مَعْنى مُسارَعَتِهِمْ في الكُفْرِ: مُظاهَرَتُهم لِلْكُفّارِ، ونَصْرُهم إيّاهم. فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ لا يُحْزِنُهُ المُسارَعَةُ في الكُفْرِ؟ فالجَوابُ: لا يَحْزُنْكَ فِعْلُهم، فَإنَّكَ مَنصُورٌ عَلَيْهِمْ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّهم لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا﴾ فِيهِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: لَنْ يُنْقِصُوا اللَّهَ شَيْئًا بِكُفْرِهِمْ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُقاتِلٌ. والثّانِي: لَنْ يَضُرُّوا أوْلِياءَ اللَّهِ شَيْئًا، قالَهُ عَطاءٌ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: والحَظُّ: النَّصِيبُ، والآَخِرَةُ: الجَنَّةُ. ﴿وَلَهم عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ في النّارِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب