الباحث القرآني

(p-٤٩٤)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلى المُؤْمِنِينَ﴾ أيْ: أنْعَمَ عَلَيْهِمْ. و"أنْفُسُهُمْ": جَماعَتُهم، وقِيلَ: نَسَبُهم، وقَرَأ الضَّحّاكُ، وأبُو الجَوْزاءِ: (مِن أنْفُسِهِمْ) بِفَتْحِ الفاءِ. وفي وجْهِ الِامْتِنانِ عَلَيْهِمْ بِكَوْنِهِ مِن أنْفُسِهِمْ أرْبَعَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: لِكَوْنِهِ مَعْرُوفَ النِّسَبِ فِيهِمْ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وقَتادَةُ. والثّانِي: لِكَوْنِهِمْ قَدْ خُبِّرُوا أمْرَهُ، وعَلِمُوا صِدْقَهُ، قالَهُ الزَّجّاجُ. والثّالِثُ: لِيَسْهُلَ عَلَيْهِمُ التَّعَلُّمُ مِنهُ، لِمُوافَقَةِ لِسانِهِ لِلِسانِهِمْ، قالَهُ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ. والرّابِعُ: لِأنَّ شَرَفَهم يَتِمُّ بِظُهُورِ نَبِيٍّ مِنهم، قالَهُ الماوَرْدِيُّ. وَهَلْ هَذِهِ الآَيَةُ خاصَّةٌ أمْ عامَّةٌ؟ فِيهِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّها خاصَّةٌ لِلْعَرَبِ، رُوِيَ عَنْ عائِشَةَ والجُمْهُورِ. والثّانِي: أنَّها عامَّةٌ لِسائِرِ المُؤْمِنِينَ، فَيَكُونُ المَعْنى أنَّهُ لَيْسَ بِمَلِكٍ، ولا مِن غَيْرِ بَنِي آَدَمَ، وهَذا اخْتِيارُ الزَّجّاجِ. وقَدْ سَبَقَ في (البَقَرَةِ) بَيانُ باقِي الآَيَةِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب